عند نشر كتاب ليلى القاضي عن المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية «ماتسبين» جرت مراسلات بخصوص مقدمة كنفاني بين عضو ماتسبين موشه ماحوفر ومؤلفة الكتاب .

رسالة موشه ماحوفر :

لندن ، 22 يونيو 1971

عزيزتي ليلى ،

أهنئك كثيرا على نشر كتابك الجديد وأشكرك على ارسال نسختين منه إليّ وأغتنم هذه الفرصة لأشكرك على جميع ما تواظبين على ارساله الي من منشورات كما آمل أنك تتلقين ما أرسله لك من ماتسبين وإسراك [ لجنة العمل الاشتراكية الثورية الاسرائيلية في الخارج ]٠ ولسوء الحظ فانا شخصيا لا أستطيع قراءة اللغة العربية بسهولة غير أن رفاقا آخرين يقرؤونه الآن ٠

في هذا الصدد لا أستطيع الإحجام عن التذمر من أمر صادم على الرغم من أنني أفترض أن لا علاقة لك شخصيا بذلك وأشير هنا إلى ملاحظة غسان كنفاني في مقدمته لكتابك والتي زعم فيها « أن جماعة ماتسبين في لندن مخترࣤقون من قبل مخابرات الشين بيت »٠ ألآن أنت وأنا نعلم جيدا ( ما قد لا يعرفه قراء كتابك ) أن السيد كنفاني ليست لديه أي معرفة مباشرة على الاطلاق بماتسبين في لندن أو في أي مكان آخر ٠ وعليه فان ملاحظته يمكن أن تكون مبنية على مصادر مشبوهة أو من نسج خياله وفي كلتا الحالتين فان الغرض من هذا الادعاء غير شريف للغاية ٠ وهنا أود أن أسأل ما هي مصادر معرفته بأنشطة الشين بيت وإذا كانت بهذه الجودة فلماذا لم ينبهنا بشأن هذا «الاختراق» وكان من المفضل اعطاءنا أسماء «المتسللين» والأدلة على كونهم كذلك ٠ وأكرر هنا أنني اعتبر هذا لسلوك حقيرا وطعنة حقيقية في الظهر وبشكل خاص لأني لا أرى أي طريقة لتحدي هذا الادعاء علنا ( وأمام نفس الجمهور ) بالطريقة التي تم فيها تقديم الكتاب ٠ ربما يمكنك المساعدة في هذا ٠

تحيات الصداقة
موشه

 

رد ليلى القاضي :

1 إغسطس 1971

عزيزي موشه ،

وصلتني رسالتك ويبدو أنك كنت منزعجا جدا ٠ كان يجب علي أن اخبرك من قبل إلا أنني كنت شخصيا منزعجة ولم تتح لي الفرصة للكتابة ٠

دكتور صايغ1 رفض نشر الكتاب دون مقدمة يكتبها أحد رجالات حركة المقاومة وذلك لتبرير نشر الكتاب من قبل مركز أبحاث منظمة التحرير الفلسطينية ( وهو غير مشهور بشكل خاص بشجاعته الاخلاقية أو الفكرية ) ٠ والسبب وراء هذا الموقف من جانب السيد الصايغ هو أن الكتاب مؤيد للغاية لماتسبين ولا يستطيع نشره ٠ لكن ، كما تعلم ، كتبت هذا الكتاب عندما كنت موظفة بدوام جزئي في المكتب ، لذا فهو ليس ملكي ويمكن للصايغ أن يفعل به ما يشاء ( باستثناء تشويهه ) دون موافقتي ٠

إقترحت لجنة المطبوعات في المركز على صادق العظم أو بلال الحسن كتابة المقدمة غير أن الصايغ رفض كليهما لأنهما يميلان الى الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ويعتبران من مؤيدي ماتسبين ، على الأقل العظم ٠ اقتراح اسم نبيل شعث سقط سريعا على أساس أنه مشغول جدا ٠ كان كنفاني هو الخيار الأفضل إذا كنا لا نريد الحصول على مقدمة كارثية ٠

بعد أن قرأت مقدمة كنفاني قلت للصايغ انها غير مناسبة وغير عادلة لماتسبين لكنه كان بحاجة اليها [ من أجل نشر الكتاب ] ومضى قدما ٠ بعدها استقلت من منصبي معهم ٠

ولتجاوز الضرر الذي أحدثه كنفاني فإنني أقترح ما يلي : أن تكتب جوابا على المقدمة وسنترجمه أنا وصادق الى العربية ونحاول نشره في شؤون فلسطينية أو في الهدف ( لسان حال الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ) أو الحرية ٠ ومن خلال القيام بذلك يمكنك تحدي ودحض مزاعم كنفاني في العلن وامام نفس الجمهور كما كان ٠

وبالمناسبة فإن الكتاب يقرأه الثوار الذين يظنون أن المقدمة غبية وبعضهم لا يكلف نفسه عناء قراءتها ٠ عفيف الأخضر يعتزم مراجعة الكتاب في شؤون فلسطينية ( وهو متحمس جدا له ) ٠ يوم أمس رأيت حواتمه2 وهو أشاد بالكتاب وقال إنه لم يكلف نفسه عناء قراءة المقدمة ٠ وكان قد انتقدني في وقت سابق لموافقتي على تسليم الكتاب لغسان كنفاني كي يضع له المقدمة ٠ شرحت له بالطبع كما أفعل الآن معك أن لا دخل لي في الموضوع ولم تكن لدي القدرة على منع ذلك ٠ صادق أيضا لديه نفس الشعور ٠ 

وبقدر ما يهمك الأمر فقد نشرت جريدة الهدف في عددها الصادر في 31 تموز (يوليو) 1971 الجزء الأول من مقال لك عن البوروخوفية وإحيائها الحالي من قبل الصهاينة ٠ وقالت الهدف في تقديمها لمقالك أنها « وجدت ضرورة لترجمة هذا المقال المهم الذي صدر في كتيب خاص لأنه يتضمن – إضافة الى منهجه العلمي النافع – ردا ماركسيا على حيَل من يدعون أنهم اشتراكيون صهيونيون » ٠

لقد حان الوقت لي شخصيا لأن أشكرك على كل المساعدة التي قدمتها لي وعلى كل ما أرسلته لي آملة أن لا يؤثر الموضوع المتعلق بالمقدمة والذي لم أكن أستطيع القيام بأي شيء حياله على تعاوننا ٠

العفيف الأخضر يرسل تحيته ويسأل إذا كان من الممكن أن ترسل له عن طريقي ألنسخة الفرنسية من إسراك ٠

آمل أن اسمع منك قريبا

وتقبل فائق الاحترام .

ليلى

[العودة الى صفحة محتويات الكتاب]

  1. أنيس صايغ ، رئيس مركز الأبحاث ٠ حاولت إسرائيل اغتياله عام ١٩٧٢ بطرد مفخخ أصيب من جرائه بضعف نظر وبتر بعض أصابعه .
  2. نايف حواتمه ، الأمين العام للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين ٠