وصلت الثورة الايرانية مفترق طرق منذ اللحظة التي خلع فيها الشاه . فهل تتورط الثورة في طور "الجمهورية الاسلامية" أم ستنتقل الى مرحلة التحولات الاجتماعية الثورية ؟

وسرعان ما برزت المشاكل . فقد رفضت عشرات الألوف من النساء الرضوخ لأوامر الخميني في "الاحتشام" وخرجن للتظاهر ضدها . وطالبت الأقليات القومية الكبيرة ٬ من تركمان وأكراد وعرب وبلوجستان ٬ بحقوق قومية وخرجوا بسلاحهم الى القتال اذ أوجسوا مماطلة الحكم المركزي في طهران في الاستجابة الى مطالبهم . ورفض كثير من العمال العودة الى العمل ما لم يدار بأيدي لجان منتخبة من قبلهم . ورفضت منظمات اليسار الثوري من جهة والليبراليون البرجوازيون من جهة أخرى أيضا قبول المطالب الدينية لمؤسسة الشيعة وخرجوا للنضال ضدها ٬ كل في سبيله وعلى شاكلته . وبلغ الجدل حتى عقر المؤسسة الدينية ذاتها ٬ وانقسم زعماء الشيعة بين موال للخميني وخارج عليه .

يجد القراء في هذا العدد مقالا مطولا (بالعبرية فقط) كتبه الصحافي البريطاني اليساري فريد هاليدي وفيه يستعرض تطور الثورة الايرانية وما نجم من مشاكل اثر النجاح العظيم الأول .

تسببت الثورة الايرانية في يقظة دينية في المجتمع الاسلامي ٬ غير ان ظاهرة "الخمينية" ليست خاصة بايران أو بلدان اسلامية وحسب وليس الاسلام هو الدين الوحيد الذي حظي بالانبعاث في الآونة الأخيرة .

فالأزمة التي يعيشها المجتمع الصناعي والشعور بالعجز لدى الشباب ازاءها دفعا الناس الى طوائف دينية وغيبية شتى ٬ مما خلق نهضة دينية في الأديان الكبرى المؤسسة . اختلفت هذه الظاهرة شيئا ما في المجتمع الاسرائيلي ٬ فجاءت مصحوبة على الغالب بايديولوجيا شوفينية وعنصرية على شاكلة "غوش امونيم" و"عصبة كهانا اليهودية" .

من الممكن أيضا اليوم في المجتمع الغربي محاربة الايديولوجيا الدينية بواسطة المؤلفات العلمانية والملحدة التي تعود الى القرن ال17 فصاعدا . غير أن الوضع يختلف في المجتمع العربي الذي لم تجر فيه أية تجربة جادة وعلى نطاق واسع لمحاربة الدين . لذا يعتذر ايجاد الأدبيات العلمانية والملحدة في تقاليد النضال السياسي والاجتماعي في المجتمع العربي . اذن ينبغي تشجيع بث هذه الأدبيات اليوم في الشرق الأوسط .

هيئة تحرير متسبين

الى رأي متسبين (3) - الأحزاب الشيوعية ونزعة الوحدة في أوربا

الى رأي متسبين (5) - تباشير "السلام"