علي القيسي (في مركز الصورة) بعد اعتقاله

علي القيسي (في مركز الصورة) بعد اعتقاله

منذ سبعة أشهر ونيف وعلي القيسي يقيم في السجن الاسرائيلي . التهمة : رفضه ان يوقع أمرا للتنازل عن حقه في حيازته لأرضه في قرية عرب المفجر (الواقعة على "جدول" الخضيرة قرب طريق حيفا ‒ تل أبيب) . وبرفضه التوقيع يكون قد خرق أمر المحكمة القاضي بموافقته على التنازل عن حيازته لأرضه والتوقيع على ذلك .

ربما كانت هذه القصة مأخوذة من عالم آخر . لكن هذا هو الواقع في اسرائيل الصهيونية . لقد صودرت أرض علي القيسي كسائر أراضي القرية ٬ من أجل المصلحة العامة ٬ أي لصالح محطة الطاقة الكهربائية التي يتم بناؤها في هذه الأشهر .

 

عرب المفجر ٬ آذار 1978 (المصور: اهود عين - جيل)

عرب المفجر ٬ آذار 1978 (المصور: اهود عين - جيل)

وكبديل لأرضهم طالب أهالي عرب المفجر بقطعة أرض في الخضيرة بحيث يستطيعون مواصلة عيشهم كجمهور . الا أن السلطات رفضت الاستجابة لمطلبهم ٬ وترفض عرض قرية بدل قرية وتخاف ان تقترح بيتا مقابل بيت . واقترحت تعويضات مالية هزلية ٬ وبذلك تضع السلطات أهالي عرب المفجر امام الخيار بين التنازل وقبول التعويضات المضحكة أو السجن . وهذا أكرم عرض تقدر الصهيونية عليه ...

وما علي القيسي بالمواطن العربي الوحيد في دولة اسرائيل الذي يسجن بسبب رفضه التنازل عن أرضه . ففي الآونة الأخيرة اعتقلت السلطات ما يربو على خمسين فردا من سكان قرية معليا الذين عارضوا اقامة منطار على مقربة من قريتهم ٬ ليس الغرض منها حصر الحرائق في الحرش وانما لايواء "كلاب حراسة" مهمتهم رصد أعمال الأهالي العرب في قراهم وبيوتهم !

قضية معليا تشكل فقط فصلا اضافيا واحدا من سلسلة التآمر على السكان العرب الفلسطينيين في الجليل . هذا وتتكاثف وتتصاعد في هذه الأيام تدابير التآمر اياها ٬ وبالذات بسبب وقوف معسكر صهيوني متراص بصقوره وحمائمه من ورائها . بالنسبة للمخطط العنصري "تهويد الجليل" فان الصهاينة المعتدلين بالذات يشكلون رأس الحربة ٬ أولئك الذين يكررون ندائهم "مستوطني السامرة ‒ اذهبوا الى الجليل !"

أما الشعار الصهيوني القديم و"المعتدل" السالف ‒ "مستوطني الجولان ‒ ﺇهبطوا الى النقب" ‒ فبدو النقب يدركون في هذه الأيام مغزاه . وليس لأن مستوطني الجولان لبوا النداء وتحولوا الى النقب يستوطنونه وانما لأن الجيش الاسرائيلي قد أخذ أماكن مستوطني الجولان والصهاينة "المعتدلين" ٬ على اثر جلائه عن سيناء واحتياجه ‒ يا العجب ‒ وبالذات الى حفنات التراب الأخيرة المتبقية في أيدي البدو ...

هيئة تحرير متسبين

الى رأي متسبين (1) : ضد "الصهيونية المتعقلة" !