يدفع التقدم التكنولوجي الهائل في الجيل الأخير قادة الدول الأوربية المصنعة في غربي أوربا الى العمل من أجل التقارب والتعاون وحتى توحيد بعض أجهزة الرقابة الاقتصادية لبلدانها ٬ وكل ذلك عن قناعة عميقة انهم ان لم يفعلوا ذلك فسوف يدوسهم جبروت الولايات المتحدة الرأسمالي وسوف يشق عليهم التنافس مع اليابان أو مراكز قوة أخرى محتمل نموها .

ان ما نراه في تنظيم السوق الأوربية المشتركة ٬ وأيضا في معركة الانتخابات للبرلمان الأوربي مؤخرا ٬ ليس دليلا على انعدام التناقض والتناقض الشديد بين الطبقات الحاكمة لهذه الدول ٬ بل هو دليل على ان متطلبات الاقتصاد والتقدم التكنولوجي والخوف من الانسحاق في صراعات القوة العالمية ٬ تعلو أحيانا على بعض التناقضات وتفرض تعزيز العمل المشترك .

من ناحية تأريخية لا شك ان نزعة الوحدة في أوربا تقدمية وينبغي بالاشتراكيين الثوريين ان يتطرقوا اليها بايجاب وان يعملوا بنشاط ضمن اطارها ٬ من أجل ثورة تمكن توحيد أوربا على أساس نظام اشتراكي يلغي أنظمة الاستغلال الرأسمالية في الغرب وأنظمة الاضطهاد البيروقراطية في الشرق .

فماذا تعمل ٬ بدل ذلك ٬ أحزاب العمال ‒ الاشتراكية والشيوعية ‒ في غربي أوربا ؟ انها تنجر وراء القيادات البرجوازية في بلادها ٬ وأحيانا تشكل هذه الأحزاب حتى حجر عثرة في سبيل نزعة الوحدة . أسطع مثل على ذلك هو الحزب الشيوعي الفرنسي الذي رفع اثناء معركة الانتخابات للبرلمان الأوربي شعارات قومية رجعية ومن خلال التستر بقناع زائف من الاهتمام ب"طبقته" العاملة الفرنسية ٬ عارض هذه الحزب انضمام الدول الفقيرة في أوربا الجنوبية (اليونان ٬ اسبانيا والبرتغال) الى السوق الأوربية المشتركة !

على الاشتراكيين الثوريين ان يسيروا في طليعة حركة الوحدة ٬ متراصين صفا واحدا ٬ وتجاوزين الحدود والفوارق القومية ٬ وان يعملوا دون كلل لتوحيد حركات العمال الأوربية بما فيها توحيد الحركة النقابية ٬ وان يعمقوا منذ الآن وعيا اشتراكيا أمميا وان يبلوروا مشروعا أوربيا مشتركا من أجل ثورة اشتراكية سوية مع أوساط اشتراكية ثورية في شرقي أوربا .

هل من الممكن الكتابة عن نزعة توحيد أوربا دون ذكر نظيرتنا في منطقتنا ؟ أم هل من الممكن معالجة موقف الأحزاب الشيوعية من توحيد أوربا دون التوقف عند موقف الأحزاب الشيوعية في الشرق العربي من تطلعات الجماهير في منطقتنا نحو الوحدة ؟

في الوقت الذي اضطرت فيه الطبقات الحاكمة في البلدان العربية ‒ تحت ضغط الجماهير ومن منطلق المصالح الاقتصادية والسياسية ‒ الى انشاء وتأسيس (من مؤسسة) اطر مشتركة (كالجامعة العربية التي أقيمت وقتئذ تحت رعاية الامبرياليين البريطانيين) ٬ فان الأحزاب الشيوعية في المنطقة لم تجد من المناسب ان توجد لها اطارا مشتركا في المنطقة كلها .

وفيما مهمة الاشتراكيين في الشرق العربي ‒ كما هي أيضا في أوربا ‒ هي ارتياد نزعة التوحيد من خلال العمل لبلورة خطة مشتركة لعموم المنطقة من أجل ثورة اشتراكية ٬ تنجر الأحزاب الشيوعية مع التيار في أحسن حال أو تقف سدا أمامه في أسوأ حال !

في انتخابات البرلمان الأوربي ٬ الفت منظمتان ثوريتان في فرنسا قائمة تحت شعار :

من أجل ولايات أوربا المتحدة الاشتراكية !

وحازت هذه القائمة أكثر من 600 ألف صوت (أكثر من 3 بالمائة من المصوتين في فرنسا) . في الشرق العربي لا يجرون انتخابات لبرلمان المنطقة . غير انه بانعدام انتخابات من الممكن ويجب رفع شعار :

من أجل وحدة المشرق الاشتراكية !

هيئة تحرير متسبين

الى رأي متسبين (1) - ضد "الصهيونية المتعقلة" !

الى رأي متسبين (4) - الثورة مستمرّة في ﺇيران