تشكلت المنظمة الاشتراكية الإسرائيلية في خريف 1962 من قبل جماعات كانت تنتمي الى ثلاث حركات سياسية صغيرة في إسرائيل :

1 – جماعة انشقت عن الحزب الشيوعي الإسرائيلي.

2 – جماعة انشقت عن حركة العمل السامي (Semitic Action Movement).

3 – جماعة من التروتسكيين.

على الصعيد الفردي جاءت المبادرات الرئيسية من جانب أربعة أشخاص كانوا أعضاء الحزب الشيوعي وهم عكيفا أور1 (Akiva Orr) , موشيه ماخوفر2 (Moshe Machover) , عوديد بيلافسكي3 (Oded Pilavski) , يرمياهو كابلان4 (Yermiyahu Caplan). في ما يلي بعض المعلومات عن كل من هذه المجموعات المنشقة ( ابتداء بالمجموعة التي خرجت من الحزب الشيوعي الاسرائيلي ) وعن وجهات نظرها في تأليف المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية .

كان الدافع الرئيسي وراء تشكيل المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية ( وفقا لما يقوله المؤسسون من أعضاء الحزب الشيوعي سابقا ) الحاجة الى مجموعة ثورية تكون قادرة على ان تضطلع بالمهمات التي برهن الحزب الشيوعي الاسرائيلي انه غير قادر على حملها ، أو بعبارة أخرى العمل السياسي والنضال على أساس برنامج ثوري . لا بد من الاشارة هنا الى ان تشكيل المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية يرتبط أصلا بالبعث الذي شهدته الحركات اليسارية على الصعيد العالمي في أوائل الستينات وقبيل النزاع العلني الذي حصل بين الاتحاد السوفياتي وجمهورية الصين الشعبية . ومن المعروف ان حركات اليسار هذه جاءت لأسباب عديدة منها الخيبة التي اصيب بها عدد كبير من المناضلين الاشتراكيين بسبب سياسات الاحزاب الشيوعية الكلاسيكية التي ظهر انها فقدت طابعها الثوري والكفاحي . ومع أن اسم المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية قد ارتبط بالاذهان في الفترة الاخيرة بمواقفها من القضية الفلسطينية عامة ومعاداتها للمؤسسة الصهيونية الا أن تأسيسها في البداية لم يكن مرتبطا بصورة مباشرة بالقضية الفلسطينية نفسها أو بالصراع العربي الاسرائيلي بقدر ما كان جزءا من موجة اليسار الجديد ومفاهيمه وتنظيماته التي انبثقت في كثير من انحاء المعسكر الرأسمالي والعالم الثالث . وبتحديد أكبر ان الحدثين الرئيسيين اللذين دفعا في الاتجاه اليساري في الأوساط الشيوعية عامة في اسرائيل كانا الثورة الكوبية و « اللاثورة » العراقية ، عامي ۱۹٥۹ و ۱۹٦۰ . في الواقع لم يقتصر تأثير هذين الحدثين الهامين على منطقة الشرق الأوسط بل امتدت اثارهما الى الحركات اليسارية والشيوعية على الصعيد العالمي . لقد أوضح كل من الثورة الكوبية و « اللاثورة » العراقية طبيعة الدور الذي يلعبه الحزب الشيوعي التقليدي في كل من هذين البلدين .

في السنوات التي سبقت الثورة الكوبية مثلا كان يسود نوع من الإيمان المطلق بأن الحزب الشيوعي ليس هو الحزب الثوري فحسب بل لا يمكن قيام أية ثورة اشتراكية بدون مشاركة الحزب الشيوعي ، كما أنه لا يمكن ان تحدث أية ثورة ضد مشيئة الحزب الشيوعي . كان هذا نوعا من الايمان الصوفي لدى الكثيرين من عناصر الاحزاب الشيوعية ومناصريها بما في ذلك الحزب الشيوعي الاسرائيلي وغيره من احزاب منطقة الشرق الاوسط . لم يكن بامكانهم أن يتصوروا امكانية قيام حزب ثوري بصورة منفصلة عن الحزب الشيوعي أو بصورة معارضة له . لذلك كان لنجاح الثورة الكوبية تأثير كبير على الحركات اليسارية الجديدة عامة وعلى مؤسسي المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية اذ تبين لأول مرة انه باستطاعة قوة من خارج الحزب الشيوعي وباستقلال عنه القيام بثورة لم يكن الحزب يرغب فيها أو يعتقد بامكانية تحقيقها . لقد دعي كاسترو مغامرا ووصف بأوصاف أخرى مشابهة من قبل الحزب الشيوعي الكوبي . مع ذلك تمكن كاسترو وجماعته من قيادة الثورة الكوبية التي كانت ذات طبيعة اشتراكية ، ولم يلعب الحزب الشيوعي الكوبي أي دور هام في انتصار الثورة كما هو معروف .

كان في كل ذلك دروس هامة لمؤسسي المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية ، اذ رأوا انه قد يكون من الضروري اتباع طريق آخر غير طريق الاحزاب الشيوعية لانجاز الثورة الاشتراكية.

من ناحية ثانية رأى مؤسسو المنظمة انه عند قيام ثورة عبد الكريم قاسم في العراق عام ۱۹٥٨ اتيحت الفرصة أمام الحزب الشيوعي العراقي كي يستلم السلطة وخاصة في عام ١٩٥٩ . في الواقع ترى المنظمة ان الفرصة التي اتيحت للحزب الشيوعي في العراق لاستلام السلطة كانت أكبر بكثير من الفرصة التي توافرت للحزب البلشفي في روسيا عام ۱۹۱۷ . كانت الظروف في العراق ملائمة جدا حيث كان الحزب الشيوعي التنظيم السياسي الوحيد الموجود بفعالية في العراق في تلك الفترة ، كما كان يتمتع بتأييد واسع بين الجماهير . لكن الحزب فوت الفرصة على نفسه ولم يقم بأية محاولة جدية لاستلام السلطة . كان الجدل في الحزب يدور حول ما اذا كان سيطالب ببعض المناصب الوزارية أو أن يؤيد الحكومة بدون الاشتراك بها .

تعتقد المنظمة الاشتراكية ان كل هذه الاشياء كانت واضحة للثوريين في العالم وخاصة لأبناء الشرق الاوسط منهم . بعبارة أخرى تبين بوضوح أكبر من أي وقت مضى ان الأحزاب الشيوعية لم تعد أحزابا ثورية حقيقية بل أصبحت تعمل وكأنها ليست أكثر من مكاتب علاقات عامة موظفة لحساب الاتحاد السوفياتي .

فيما يلي ذكر للحدث المباشر الذي انشق على اثره مؤسسو المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية عن الحزب الشيوعي الاسرائيلي : في عام ١٩٦١ عقد في موسكو اجتماع قمة للأحزاب الشيوعية العالمية . وعند عودة سكرتير الحزب الشيوعي الاسرائيلي من الاجتماع اعلن معارضة الحزب للكفاح المسلح حتى لو كان هدفه تحقيق الثورة الاشتراكية ، كما أعلن ان الحزب يتبع سياسة مسالمة . في الواقع لم يكن هذا الخط جديدا تماما على الحزب لأنه كان قد تم اعلانه بوضوح عـام ١٩٥٦ في المؤتمر العشرين للحزب الشيوعي السوفياتي . أما الأسباب التي أخرت ردود فعل مؤسسي المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية في تلك الفترة ( وفقا لما يقولونه ) فكانت بعض الاحداث المحلية من جهة ووقوع العدوان الثلاثي على مصر من جهة اخرى ، علما بان موقف الحزب الشيوعي الاسرائيلي من العدوان الثلاثي كان سليما بشكل عام اذ أدان العدوان واعلن موقفا واضحا ضده .

لا بد من الاشارة هنا الى ان موقف مؤسسي المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية من الحزب الشيوعي لم يكن نابعا من التحليل التبسيطي القائل بان كل شيء كان على ما يرام في القيادة السوفياتية حتى وفاة ستالين ، وان ما يجري في موسكو الان يرتد الى تحريفية المجموعة الحاكمة هناك باعتبارها تميل نحو الاصلاحية باستمرار . تعتبر المنظمة الاشتراكية ان بذور السياسة الاصلاحية الحالية للقيادة السوفياتية والسياسة اللاثورية للاحزاب الشيوعية تعود الى العهد الستاليني نفسه . أي ان السياسة الخارجية السوفياتية القائمة على المحافظة على الوضع القائم في العالم بدلا من العمل على تغييره لم تكن ملازمة بالضرورة للخروتشوفية بل كانت شيئا موروثا عن الستالينية ، مع فارق واحد هو ان العهد الستاليني كان يغلف هذه السياسة بالتعابير الثورية . يضاف الى ذلك ان نقد مؤسسي المنظمة في تلك الفترة لم يكن موجها الى الاتحاد السوفياتي نفسه بل الى الاحزاب الشيوعية ، مثل الحزب الشيوعي العراقي والحزب الشيوعي الاسرائيلي وبقية الاحزاب التي سمحت لنفسها بأن تكون مجرد تابع للسياسة الخارجية السوفياتية .

نتيجة للقناعات التي تبلورت لدى عدد من أعضاء الحزب الشيوعي الاسرائيلي وعلى أساس الاعتبارات التي ورد ذكرها قام هؤلاء بالاتصالات الضرورية مع فئات وشخصيات أخرى لتأسيس منظمة يسارية ثورية جديدة . عن هذا الطريق تم الاتصال بالجماعة التي انشقت عن حركة « العمل السامي » فيما بعد ، وبالمجموعة التروتسكية التي ورد ذكرها .

كانت جماعة من حركة « العمل السامي » قد توصلت الى الاستنتاج بان شعار الحركة القديم « يا ساميو الشرق الاوسط اتحدوا » غير قادر على اعطاء الأساس الأيديولوجي والسياسي لحل مشكلات الجماهير الشعبية التي تعيش في منطقة الشرق الأوسط مع العلم بأن مسألة النزاع الصهيوني الفلسطيني ، في نظر هذه الجماعة ، هي احدى هذه المشكلات الأكثر بروزا وخطورة . لذلك توصلت المجموعة المنشقة الى قرار يقول بان شعار « أيها الثوار الاشتراكيون في الشرق الاوسط اتحدوا » وحده يمكن ان يكون أساسا للعمل السياسي والنضالي لتحقيق حل لمشكلات الجماهير في الشرق الأوسط . كما توصلت هذه الجماعة الى نتيجة اخرى تقول انه ليس بالامکان ایجاد حل قومي لمشكلة قومية ، وان الايديولوجية القومية وسياساتها لا يمكن ان تزيل التعصب القومي والتمييز والاضطهاد ، أن كل ما تستطيع تحقيقه هو قلب الأدوار بين المضطهد (بفتح الهاء) والمضطهد (بكسر الهاء) ، بين الذي يمارس (بكسر الراء) التمييز والذي يمارس (بفتح الراء) التمييز ضده . على هذا الاساس تحولت هذه الجماعة الى الاممية أي الى الاشتراكية والثورة ، وفقا لما يقولونه عن أنفسهم .

أما التروتسكيون فقد كانوا يهاجمون السياسات الستالينية القائمة على فكرة بناء الاشتراكية في بلد واحد وينتقدون المبدأ الستاليني القائل بأن أبرز واجب يقع علي عاتق الثوري ليس القيام بالثورة بل الدفاع عن السياسة الخارجية للاتحاد السوفياتي . كما أنهم بذلوا جهودا كبيرة في فضح التزوير الستاليني لتاريخ الحزب البلشفي والثورة الروسية ، وتصفيته لكافة الكادرات الثورية في الحزب البلشفي تصفية تامة ، كذلك وجهوا النقد لوجهة النظر التي عرضها اسحق دويتشر حول ستالين حيث اعتبره « ضرورة تاريخية » اذ اعتبر التروتسكيون ذلك نوعا من التبرير التاريخي للأمر الواقع ، وهم يقولون أن مثل هذا الرأي يمكن ان يرضي بعض المؤرخين ولكنه لا يمكن أن يرضي الانسان الثوري الذي يعمل عن وعي في سبيل تغيير « أوضاع قائمة موضوعيا » باعتبار أن التاريخ ليس ميدان « الظروف الموضوعية » فحسب بل هو أيضا ميدان اناس فعليين يعيشون ويكافحون باستمرار لتغيير الظروف التي يجدون انفسهم فيها .

بطبيعة الحال عقدت اجتماعات عديدة بين هذه الجماعات الثلاث لمناقشة القضايا المطروحة . وفي حوالي شهر ايلول (سبتمبر) ١٩٦٢ بدأ وجود هذه الحلقات والاجتماعات يعرف وانتشرت الاخبار عنها بواسطة الصحافة . عندئذ بدأ التفكير الجدي من قبل البعض بضرورة الانفصال عن الحزب الشيوعي وتشكيل مجموعة ثورية جديدة لان الحاجة الى ذلك اصبحت واضحة لهم . ومن العوامل التي سارعت في عملية الخروج من الحزب الشيوعي انتشار الاخبار عن وجود هذه الحلقات مما لا يسمح به الحزب بسبب جموده وافتقاره الى الديمقراطية الداخلية . بتحديد أكبر يقول مؤسسو المنظمة الاشتراكية انه لم يكن يفترض في الاعضاء التابعين لفروع مختلفة من الحزب الشيوعي ان يجتمعوا ويناقشوا المسائل الأيديولوجية .

وكان أول ما فکر به مؤسسو المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية هو اصدار نشرة منتظمة اطلقوا عليها اسم « ماتسبين » (البوصلة) . ظهر العدد الاول منها في تشرين الثاني (نوفمبر) ١٩٦٢ . ومعروف ان المنظمة بدأت صغيرة جدا وهي لا تزال صغيرة نسبيا حتى يومنا هذا .

العدد الأول : هناك عنوان !

العدد الأول ل« متسبين » : هناك عنوان !

المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية من الناحية التنظيمية :

يتمركز العمل التنظيمي حول هيئتين أساسيتين في المنظمة : هيئة تحرير المجلة ، والمركز السياسي ، علما بأن الهيئتين تندمجان في كثير من الاحيان . ومن المبادئ التنظيمية الهامة في المنظمة العمل على تبديل اعضاء الهيئتين بكثرة كي تتاح الفرصة لاكبر عدد من الاعضاء لاكتساب الخبرة الضرورية للعمل المطلوب . لذلك يتم تبديل ما يقارب من ثلث اعضاء المركز السياسي كل بضعة أشهر . كما ان اجتماعات المركز مفتوحة لكافة الاعضاء في المنظمة . اي باستطاعة أي عضو ان يحضر كمراقب وان يناقش . غير أن التصويت لا يحق الا لأعضاء المركز السياسي . ويتفاوت عدد اعضاء المركز من فترة لاخرى غير ان معدل عدد اعضائه هو خمسة اشخاص .

في المدن التي يوجد فيها للمنظمة فروع يعقد الاعضاء اجتماعات نظامية مرة في الاسبوع لمتابعة الاعمال اليومية . كذلك تعقد اجتماعات مكرسة للدراسات السياسية تكون اما اسبوعية أو نصف شهرية لدراسة القضايا النظرية . يضاف الى ذلك الاجتماعات الموسعة التي تعقدها المنظمة في أمكنة شبه عامة في بعض الاحيان ويحضرها جمهور من غير اعضاء المنظمة نفسها بهدف التثقيف والاعلام .

ان مقدار الاشتراك المالي الذي يدفعه الاعضاء غير محدد لانه يتعين على اساس مقدرة كل عضو على الدفع وفقا لدخله . ومن الناحية العملية يحدد كل عضو في المنظمة المقدار الذي سيقدمه الى التنظيم كبدل اشتراك . بطبيعة الحال يقع الاعضاء تحت ضغط معنوي كي لا يتهربوا من تسديد اشتراكاتهم او تحديدها باقل مما يسمح لهم دخلهم بدفعه .

يمر كل عضو مرشح للانتماء الى المنظمة بفترة تجربة مدتها ستة اشهر . خلال فترة التجربة على المرشحين القيام بكافة واجبات العضوية باستثناء التصويت . ويبدو ان مستوى النشاط السياسي في المنظمة يعتبر مرتفعا بالمقارنة مع الجماعات اليسارية الأخرى المشابهة في خارج فلسطين المحتلة ، كما انه من المؤكد ان الانتماء الى المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية في ظل الظروف السائدة في اسرائيل لا يمكن ان يكون ترفا . انه اختيار صعب وشاق . لذلك لا يدخل الى المنظمة الا من كان مكرسا نفسه حقا للعمل بداخلها . ولذلك لا تواجه المنظمة ، على ما يبدو ، اية متاعب كبيرة لجهة تقصير الاعضاء في القيام بواجباتهم أو في حضور الاجتماعات او في تسديد اشتراكاتهم . مع ذلك تنص اللوائح الداخلية للمنظمة من حيث المبدأ على مجموعة اجراءات تأديبية تطبق بحق الاعضاء المتقاعسين .

تعكس المنظمة في تكوين عضويتها التكوين العام لسكان اسرائيل . بعبارة أخرى أن نسبة الاعضاء العرب في المنظمة تساوي على وجه التقريب نفس نسبة عدد السكان العرب في اسرائيل . ويتولد هذا الوضع عن عاملين متعارضين : أولا ، تجد المنظمة تجاوبا أكبر مع دعايتها وعملها السياسي بين السكان العرب في القرى والمدن العربية حيث يشعر أعضاء المنظمة من اليهود مثل « السمك في الماء » على حد تعبير احد اعضاء المنظمة القياديين . ومن ناحية اخرى يجد أعضاء المنظمة أنفسهم في عزلة شبه تامة بين السكان اليهود . لذلك ليس من المستغرب ان تكون نسبة الاعضاء العرب في المنظمة مرتفعة . ثانيا ، تمارس السلطات الاسرائيلية قمعا شديدا ضد كل نشاط سياسي عربي . القمع ضد السكان العرب أشد بكثير مما يتعرض له السكان اليهود مهما كانت الاسباب . وهذا يعني ان الصعوبات التي تعترض العربي الذي يريد الانتماء الى المنظمة ( أو القيام بأي نشاط سياسي وطني ) تفوق بكثير ما يواجهه اليهود . التوازن بين هذين العاملين هو الذي يحدد نسبة الاعضاء العرب في المنظمة على ما هي عليه .

بعد بضعة أشهر من تأسيس المنظمة انضم اليها عدد اضافي من الاعضاء من مدينة حيفا . كان معظم هؤلاء يدورون في فلك الحزب الشيوعي ولم يكن لديهم أي علم سابق بوجود المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية . ويعتقد مؤسسو المنظمة أن انضمام جماعة حيفا اليهم كان حدثا هاما في تاريخ المنظمة وتطورها لأن الأعضاء الأوائل هم من سكان تل أبيب والقدس ولم تكن لديهم اية اتصالات في حيفا . مما يعني ان جماعة مشابهة انبثقت هناك بصورة عفوية ومستقلة ومن ثم قامت بالانضمام الى المنظمة مما ضاعف عدد اعضائها . خطوة أخرى يعتقد مؤسسو المنظمة انها كانت هامة في تطور تنظيمهم هي انضمام عدد من العرب الى المنظمة ، خاصة ان السكان العرب قليلون جدا في مراكز المنظمة الاولية ، القدس وتل ابيب . في الواقع كانت أغلبية الاعضاء الجدد من العرب وفقا لما يرويه المسؤولون في المنظمة .

في اوائل عام ۱۹٦٣ تثبت البنيان التنظيمي للمنظمة الاشتراكية الاسرائيلية واستمرت في العمل على هذا الاساس وبدون أي تبديل هام في حجمها حتى عام ١٩٦٥ حين واجهت اولى قضاياها التنظيمية الهامة .

في تلك السنة كان الحزب الشيوعي في اسرائيل قد انشق على نفسه مع العلم بان الانشقاق لم يترك أي أثر على المنظمة من الناحية التنظيمية باعتبار أن الانشقاق لم يأت بجديد اذ استمر قسم من الحزب بتبني الخط القديم بينما انجرف القسم الآخر نحو اليمين ونحو التصالح مع الصهيونية ( قسم « ماكي » بقيادة ميكونيس وسنيه ) لم تكن هناك أشياء مشتركة بين المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية من ناحية وبين التطورات التي طرأت على الحزب الشيوعي من ناحية ثانية ، وبقيت علاقة المنظمة على حالها مع اكبر الشقين من الحزب ، أي « راكاح » . لم يفرض هذا الانشقاق اية تعديلات على المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية كما انه لم يقدم لها اية مكاسب لان الانشقاق جاء الى ناحية اليمين وليس الى ناحية اليسار .

في تلك الفترة أيضا جرت الانتخابات العامة في إسرائيل ورشح أوري أفنيري نفسه للبرلمان . أعلن أفنيري برنامجا مقتضبا يمكن اعتباره ، بالقياس الى الظروف السائدة يومها في اسرائيل ، ذا منحى ايجابي على حد تقدير المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية . على سبيل المثال كان جزء من برنامجه يدعو للاعتراف بحقوق « اللاجئين الفلسطينيين » ومع أن أعضاء المنظمة لم تكن لديهم أية أوهام حول سياسات أفنيري على المدى البعيد ( كما يؤكدون ) كان عليهم أن يواجهوا مسألة عملية هي تحديد موقف من تأييده أو عدم تأييده ومساعدته في الحملة الانتخابية . ويبدو أن مناقشة جرت ضمن صفوف المنظمة حول الموقف الذي ينبغي أخذه من أفنيري وبطبيعة الحال برزت بعض الاختلافات في الرأي حول الموضوع المطروح . في الواقع يبدو ان أفنيري طلب من أعضاء المنظمة مساعدته اذ لم تكن لديه كصحافي أية خبرة سابقة في العمل السياسي الفعلي . وعرض أفنيري المنصب الثاني في قائمة مرشحيه على المنظمة الاشتراكية غير أن المنظمة رفضت العرض لأن أعضاءها كانوا يشعرون ان افنيري ليس حليفا من النوع الذي يركن اليه في المدى الطويل . اما بالنسبة لتأييده في الحملة الانتخابية فقد قررت المنظمة بالأكثرية ( وليس بالاجماع ) مساعدته . وبما ان عددا من أعضاء المنظمة عارض هذا القرار بشدة فقد ترك التنظيم حرية الخيار لأعضائه في المشاركة في الحملة الانتخابية أو عدمها . وجدير بالذكر أيضا ان المنظمة قامت في الوقت ذاته بمساعدة الحزب الشيوعي (راكاح) في الحملة الانتخابية نفسها وخاصة في انتخابات البلديات .

كانت الفكرة الاساسية خلف قرار المنظمة بمساعدة أفنيري الأمل في أن تجذب قائمته الجديدة من المرشحين عددا لا بأس به من الشباب غير المسيس سابقا والباحث عن مخارج جديدة خارج نظام الاحزاب المعمول به في اسرائيل . كانت مثل هذه المناسبة ستتيح الفرصة للمنظمة كي تتصل بهؤلاء الشباب وبمقابلتهم وربما كسب البعض منهم الى صفوفها . غير أن النتائج كانت مخيبة للآمال من وجهة نظر المنظمة . لم يحصل افنيري الا على حوالي ١٤،٠٠٠ صوت بينما كان من المتوقع أن يحصل على أكثر من ذلك بكثير . مع ذلك لا تعتبر اكثرية اعضاء المنظمة انها كانت مخطئة كليا في تعاونها مع افنيري اثناء الانتخابات لانها في الواقع جذبت اليها عددا جديدا من الاعضاء والمؤيدين ( اليهود والعرب ) بالرغم عن أن عددهم كان أقل من المتوقع .

استمرت المنظمة في العمل داخل اطار الحركة التي اراد افنيري ان يشكلها باعتبار انه في حال تشكيلها سوف تكون تيارا عريضا وليس حزبا ، مما سيترك مجالا لعدد من الاتجاهات والفئات كي تعمل داخل التيار . أي عندئذ يكون بامكان المنظمة ان تتعاون مع الحركة بدون ان تحل نفسها علما بان اعضاء المنظمة كانوا يعرفون أنه لا يمكن الركون الى مثل هذه الحركة على المدى البعيد ، واعتبرت أنه في أحسن الاحوال بامكانها أن تفيد كنوع من الجبهة . لكن اتضح بعد الانتخابات مباشرة ان الجبهة لن تشكل وان افنيري كان في الواقع يبغي تأليف حزب يلتف حول شخصه . وبما ان أعضاء المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية لم يكونوا على استعداد للتحول الى مجرد اتباع لافنيري أصبح لزاما عليهم ان يخرجوا من مجموعته . وقد فعلوا ذلك في أول مؤتمر رسمي عقده افنيري لحركته التي سماها « هاعولام هازيه : قوة جديدة »5.

انعقد المؤتمر في عام ١٩٦٦ ، ومع انه كان المؤتمر التأسيسي فقد وقع فيه انشقاق قادته المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية بخروجها من المؤتمر .

كانت التجربة مع افنيري مهمة بالنسبة للمنظمة من الناحية التنظيمية اذ تمكنت من خلالها كسب عدد من الاعضاء الجدد وانشاء اتصالات جديدة مهمة بالاضافة الى دخولها في نشاط سياسي علني وعام يتعدى نطاق حلقاتها الداخلية . أي كان من نتائج الانشقاق تحويل المنظمة من حلقة صغيرة تصدر نشرة الى تنظيم يتصارع في الحلبة السياسية مع قوى اخرى . وجدير بالذكر هنا أنه الى جانب اعضاء المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية خرج من مؤتمر افنيري جميع العرب الذين حضروا المؤتمر وذلك بصورة مستقلة عن نشاط المنظمة نفسها . لقد وقع الانقسام على أساس قضايا حيوية وجوهرية مثل تکریس حدود اسرائیل كما كانت عام ١٩٦٦ في البرنامج السياسي الذي أراد افنيري اعلانه . كانت مسألة الحدود مبدأية عند افتيري اذ كان يعتقد ان اية اتفاقية مستقبلة بين العرب واسرائيل يجب ان تصون حدود اسرائيل على ما كانت عليه . بطبيعة الحال كان جميع العرب الموجودين في المؤتمر منحازين لوجهة نظر المنظمة في معارضتهم لتحويل خطوط وقف اطلاق النار لعام ١٩٤٩ الى حدود ثابتة والى مبادىء اساسية في اي تفاهم عربي – اسرائيلي في المنطقة . بمناسبة الانشقاق حظيت المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية لاول مرة بدعاية واسعة في وسائل الاعلام الاسرائيلية التي غطت مؤتمر افنيري واعتبرت الانشقاق حدثا مهما .

بعد حرب حزيران

ننتقل الان الى وضع المنظمة بعد حرب حزيران ١٩٦٧ التي ولدت ظروفا جديدة بالنسبة لكافة القوى السياسية في الشرق الأوسط . ترى المنظمة ان الوضع الجديد بعد الحرب يتطلب اساليب جديدة في العمل وذلك في ظل ظروف هي اقسى بكثير مما كانت عليه الاوضاع في السابق . كان ذلك نتيجة لعملية الاستقطاب الحادة التي خضع لها الجمهور في اسرائيل مع تصاعد ازمة عام ۱۹٦٧ وامعان الأكثرية الاسرائيلية الساحقة بالاتجاه اليميني والشوفينية . غير أن عملية الاستقطاب هذه دفعت ببعض الفئات الصغيرة التي كانت مترددة حتى ذلك الحين بالاتجاه نحو اليسار كرد فعل مضاد لاندفاع الاكثرية نحو المزيد من اليمينية ، ومع أن عدد هؤلاء لم يكن كبيرا غير ان الموضوع كان مهما بالنسبة للمنظمة الاشتراكية الاسرائيلية باعتبارها منظمة صغيرة اصلا .

أوضحت عملية الاستقطاب المذكورة الحدود والفوارق السياسية بدقة داخل اسرائيل بحيث أصبح الخيار بين المعسكر اليميني واليساري حاسما . وجد الثوريون والمناوئون للمؤسسة الصهيونية في أسرائيل ان المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية هي بديلهم الثوري الوحيد الموجود في البلاد ( لحزب راكاح وضع خاص بسبب غموض مواقفه وتأرجحها ) . بالاضافة الى ذلك يعتقد قادة المنظمة ايضا ان الشباب الذين يريدون اختيار طريقهم في ميدان السياسة التقدمية والمشاركة فيها لن يجدوا ما يغريهم بعد الآن في الخط الذي يطرحه الحزب الشيوعي راكاح . كما ارتفع عمل المنظمة من الناحية التنظيمية الى مستوى ارفع بعد حرب حزيران .

يذكر قادة المنظمة حادثة اخرى على أنها ذات اهمية في تطور منظمتهم السياسي لانها اجبرتهم مرة أخرى على الخروج الى العلن وعلى نطاق أوسع بكثير مما سبق . بعد حرب ١٩٦٧ مباشرة اجتاحت اسرائیل موجة « سياحية » هدفها الذهاب الى الضفة الغربية وزيارة الاراضي العربية المحتلة . شاركت المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية في هذه الموجة ولكن ليس بقصد السياحة وانما بقصد السياسة ، أي بقصد انشاء علاقات واتصالات مع مناضلين عرب من اصحاب الميول اليسارية . نجحت المنظمة في تحقيق اتصالات عديدة في تلك الفترة وكان اعضاء من المنظمة يذهبون بصورة يومية الى الضفة الغربية لهذا الغرض . كما أن بعض العرب من الضفة الغربية ، وخاصة من القدس ، كانوا يذهبون بانفسهم الى المنظمة لتبادل الاراء ومناقشة القضايا الهامة المطروحة يومئذ .

ومن خلال جهود المنظمة تمت لأول مرة لقاءات بين الثوريين واليساريين من الطرف العربي والطرف الاسرائيلي على ارض فلسطين نفسها وليس في الخارج . كان أحد الاشخاص الذين قابلهم أعضاء المنظمة المناضل أحمد خليفة وعقدوا معه عدة لقاءات واجتماعات . اقام خليفة في منزل أحد الأعضاء العرب في المنظمة الاشتراكية اسمه خليل طعمه وهو طالب في الجامعة من بلدة الرامة . تبين فيما بعد ان البوليس الاسرائيلي كان يراقب أحمد خليفة الى ان اعتقله في القدس بعد تركه منزل خليل طعمه . ثم اعتقلت سلطات الامن خليل طعمه نفسه بتهمة ايواء أحمد خليفة . وبسبب محاكمة خليل طعمه اضطرت المنظمة الاشتراكية الى القيام بعمل سياسي على مستوى ارفع من السابق حيث تم تنظيم مهرجانات تضامن مع قضية طعمه ليس في اسرائيل وحدها بل في الخارج ايضا .

وقد تشجعت المنظمة كثيراً بسبب التأييد والتضامن الذي حصلت عليه في اوساط اليسار في بلدان عديدة وخاصة في اوروبا واميركا . وتعتقد المنظمة ان السلطات الاسرائيلية قد قدمت لها خدمة كبيرة بدفعها الى مستوى ارفع من الجدية والنضج والخبرة في العمل السياسي . تمكنت المنظمة من تنظيم تظاهرات ومهرجانات واجتماعات مفاجئة في الجامعة وغيرها من الاماكن بالرغم عن صغر حجمها وعزلتها اذ كان هدفها ، كما يقول قادتها ، القيام بواجبها في اسماع صوتها ضد ما كان يجري في منطقتنا .

نتيجة لهذه الاحداث والنشاطات والدعاية الاعلامية التي حصلت عليها المنظمة وخاصة من خلال قضية خليل طعمة تولدت رغبة عامة في التعرف عليها لدى فئات كانت تعطف عليها من بعيد وبصورة غامضة ولدى فئات اخرى مناوئة لها . بعبارة اخرى أصبحت المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية تمثل الى حد بعيد نقيض المؤسسة الصهيونية في إسرائيل . حتى الصحافة كانت تشدد على أن المعارضة الراديكالية للسلطة في اسرائيل تتجسد في المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية مما زاد الاهتمام بها كما هو متوقع . بذلك حصلت المنظمة على اعتراف عام بأنها تمثل اليسار الثوري في اسرائيل .

اخيرا لا بد من الاشارة الى ان عددا لا بأس به من الشباب الذين جاءوا الى اسرائيل اثناء حرب عام ١٩٦٧ وبعدها قد انضموا الى صفوف المنظمة او اصبحوا من مؤيديها ( خاصة من فرنسا واميركا اللاتينية ) . حدث ذلك لان بعض المهاجرين الشباب الى اسرائيل في تلك الفترة كانوا اصحاب ميول يسارية في بلدهم الاصلي مع كونهم صهيونيين . ولكن بعد مكوثهم في اسرائيل أصبحت الطبيعة الحقيقية للصهيونية واضحة لهم مما خلق لهم اشكالا كبيرا . أي انهم اخذوا يشعرون بوجود تناقض مبدأي بين قناعاتهم اليسارية وبين الصهيونية التي تمثلوها واخذوا عنها صورة خاطئة في البلدان التي أتوا منها . من الطبيعي أن يبحث هؤلاء الشباب عن اجوبة على تساؤلاتهم السياسية . وقد اكتشف عدد كبير منهم ان المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية يمكن أن تقدم الاجوبة الثورية التي يمكن أن يفهموها ويتعاطفوا معها ويتبعوها . لذلك التف الكثيرون من هؤلاء الشباب حول المنظمة مما زاد من قوتها وفقا لتقديرات قادتها .

كانت اخر التطورات التي طرأت على المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية من الناحية التنظيمية انفصال فئتين صغيرتين عنها . ولنفهم ما حدث لا بد من تقديم فكرة سريعة عن الخلفية التي أدت الى خروج هاتين الفئتين ، كما تشرحها أوساط المنظمة نفسها . حتى فترة قصيرة كانت المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية المجموعة الثورية الوحيدة في اسرائيل لكونها على يسار الحزب الشيوعي ومعادية للصهيونية . لذلك ضمت المنظمة داخل صفوفها اعضاء كانوا ينتمون الى اتجاهات سياسية مختلفة ضمن اطار « اليسار الثوري » عامة . في بلدان أخرى تتشكل تنظيمات سياسية متعددة لتعبر عن مختلف هذه الاتجاهات والاراء غير أن الوضع يختلف في اسرائيل حيث تجمعت كل هذه الاتجاهات في المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية . طبعا ، لا يمكن لهذه الصيغة ان تستمر الا لفترة معينة اذ لا بد من التقدم على طريق تحديد خط التنظيم بوضوح أكبر مما سيضطر الاعضاء الذين يحملون اراء مغايرة لرأي الاكثرية الى ترك المنظمة . وهذا ما حدث بالفعل في شهر ايلول (سبتمبر) ۱۹۷۰ في مؤتمر المنظمة الذي انعقد في باريس .

المجموعة الاولى من الاعضاء الذين انشقوا عن المنظمة اصحاب اتجاه « لامبارتي »6. موضوعاتهم الاساسية التي ركزوا عليها هي ضرورة النظر الى اسرائيل كأي دولة رأسمالية اعتيادية مما يعني وضع الصراع السياسي ضد الصهيونية على الرف لصالح التشديد على الصراع الاقتصادي والطبقي داخل المجتمع الاسرائيلي . بعبارة اخرى ترى هذه المجموعة ان الصراع ضد الصهيونية ثانوي لاعتقادها أن خدمة الثورة في اسرائيل تأتي عن طريق العمل باسلوب لا يختلف عن اسلوب العمل في أية دولة رأسمالية أخرى ، أي على أساس النضال الاقتصادي للطبقة العاملة . وينطبق موقفهم هذا على مفهومهم للصهيونية على أنها مجرد حركة بورجوازية رجعية لا أكثر .

اما الفئة الثانية التي انشقت عن المنظمة فهي ذات ميول « ماوية » ، وترى انه ليس هناك ما يمكن ان تقوم به القوى الثورية داخل المجتمع الاسرائيلي في الوقت الحاضر أو في المستقبل . يترأس هذه المجموعة مهاجر جديد الى اسرائيل ( جاء منذ حوالي خمس سنوات ) اسمه ايلان ألبرت (Elan Albert)7.

يبدو ان الاكثرية الساحقة من أعضاء المنظمة بما في ذلك الأعضاء القدامى قد بقوا داخل اطارها التنظيمي . ومع أن أيا من الفئتين المنفصلتين لا تشكل مسألة هامة للمنظمة من الناحية العددية الا ان للحدث أهمية سياسية تتلخص في تبلور وجهات نظر ثلاث يمكن طرحها حول قضية الشرق الأوسط وامكانات العمل بالنسبة للقوى الثورية داخل اسرائيل . كما ان هذه الاتجاهات تتعدى اطار المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية باعتبارها جزءاً من تيارات موجودة في صفوف اليسار في كل مكان من العالم . وكما ذكرنا تنزع وجهة النظر الاولى الى التخفيف من أهمية الصهيونية والى اعتبار اسرائيل مثل اية دولة غربية رأسمالية اخرى . اما الاتجاه الثاني فانه ينفي كل امكانية لقيام أي نشاط ثوري داخل المجتمع الاسرائيلي ( او هو يرى أن هذه الامكانات ضئيلة جدا ) . وتمثل المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية الاتجاه الثالث الذي يعتبر ان الصهيونية ليست مجرد حركة قومية بورجوازية مثل غيرها لان لها طبيعتها الخاصة وصفاتها المميزة ، وينتج عن ذلك ان الصراع ضد الصهيونية هو مسألة عظيمة الأهمية بالنسبة لكل عمل ثوري داخل اسرائيل . كذلك تعتقد المنظمة أنه توجد اشياء كثيرة في المجتمع الاسرائيلي يمكن للقوى الثورية ان تستفيد منها في المدى البعيد مثل الاستفادة من التناقض الطبقي ومن تناقضات اجتماعية اخرى في المدى القريب .

شكلت الفئة المنشقة بقيادة ايلان البرت تنظيما باسم « الاتحاد الشيوعي الثوري » وبدأت باصدار نشرة بعنوان « نضال ». وتم تخصيص العدد الأول من النشرة الى توجيه النقد الى المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية وشرح الاسباب التي دعت المجموعة الى الانفصال عن المنظمة الاصلية بالاضافة الى برنامج التنظيم الجديد . ويجد القارىء في نهاية الكتاب ملحقا يضم نص بيان الانشقاق الذي اصدره الاتحاد الشيوعي الثوري ( أي العدد الأول من نشرة « نضال » ) ورد أحد أعضاء المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية على البيان بالاضافة الى مقال صدر في مجلة « ماتسبن » بقلم موشيه ماخوفر حول الديمقراطية المركزية لانه يحوي ردا غير مباشر على النقد الموجه الى المنظمة بصدد وضعها التنظيمي الحزبي المفكك وذلك من قبل بعض الجهات بما فيهم جماعة الاتحاد الشيوعي الثوري . أما بالنسبة للجماعة اللامبارتية التي انشقت عن المنظمة فلم أتمكن من الحصول على اية معلومات عنها باستثناء الرد الذي نشرته « ماتسبن » على بيان هذه المجموعة ، ويجد القارىء نصه منشورا في ملحق الكتاب .

[الفصل القادم : نظرة المنظمة الى الصهيونية واللاسامية واستعمار فلسطين]

[العودة الى صفحة المحتويات]

  1. من مواليد ألمانيا , هاجر الى فلسطين وعمره ثلاث سنوات , من سكان القدس.
  2. من مواليد فلسطين عام 1936 , كان محاضرا فب الجامعة العبرية , كم سكان القدس.
  3. من مواليد فلسطين المحتلة , كان طالبا في الجامعة العبرية , من سكان تل أبيب.
  4. من مواليد فلسطين , كان طالبا في الجامعة العبرية وقد ترك المنظمة بعد فترة قصيرة من انشائها.
  5. يصدر أوري افنيري مجلة اسمها « هاعولام هازيه » وقد اضاف الى اسم الحزب عبارة « قوة جديدة » لتمييز اسم المجلة عن اسم الحزب.
  6. نسبة الى بيار لامبرت الذي انشق مع مجموعته عن الاممية التروتسكية الرابعة في الخمسينات .
  7. والده يمني وامه تركية ومثقف ثقافة فرنسية . كان عضوا في مجموعة سياسية ماوية في فرنسا . ترشح في اسرائيل لدخول احد الكيبوتزيم ولكن عضويته رفضت بسبب ارائه السياسية الراديكالية وتأثيره على الصغار . انضم الى المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية في عام ١٩٦٨ .