ترجع أسباب حرب أكتوبر ١٩٧٣ العميقة ، مثل جميع حروب الشرق الأوسط السابقة، الى الاستيطان الصهيوني الذي خلق بالتحالف مع الاستعمار والامبريالية، القضية الفلسطينية وتسبب في الاحتلال. لذا فان السلام مستحيل في الشرق الأوسط ما لم يقض على الصهيونية.

ان انكار حقوق الشعب الفلسطيني الوطنية أدى الى ظهور حركة المقاومة الفلسطينية. لكن حدود هذه المقاومة وفشلها في تعبئة جميع القوى الثورية في المنطقة ترك الميدان مفتوحا أمام لعبة الدول. ذلك ان التوسع الصهيوني واحتلال أراضي عربية جديدة عام ١٩٦٧ قوى الحركة الجماهيرية العربية الطالبة باسترجاع الأراضي المحتلة ومحو هزيمة حرب الأيام الستة عبر حرب تحريرية. وقد أرغمت الأنظمة العربية على شن الحرب الحالية كعملية وقائية تحميها من سقوط محتم. غير مصالح الجماهير تتضارب مع أهداف الطبقات الحاكمة.

ان مصلحة الجماهير تعني الحل الثوري لجميع التناقضات القائمة من أجل تحقيق التحرير الاجتماعي وإنجاز التحرير الوطني بتوحيد أجزاء الأمة العربية وحل مشاكل القوميات غير العربية في المنطقة باحترام حقوقها كاملة. هنا كما في بقية أنحاء العالم ان مصالح الجماهير في كل من المعسكرين المتحاربين واحدة. اما هدف الطبقات السائدة فهو المحافظة على حكمها الاستغلالي الاضطهادي. انها تحارب من أجل حياتها. فالطبقة الحاكمة العربية مرغمة على تحقيق مطلب شعبي عادل آني وملموس هو تحرير الأراضي المحتلة. والطبقة الحاكمة الصهيونية لا تستطيع الحفاظ على وجودها الا في إطار ديناميكية التفوق العسكري والاحتلال المستمر. ان التسوية الممكنة والوحيدة بالنسبة للطبقات الحاكمة هو حل وسط تفرضه الدول الكبرى. وبالفعل فان السادات والأسد لم يخوضا الحرب الا من أجل الوصول الى هذا الحل. لكن هذا التسوية حتى ولو تضمنت خلق دولة أردنية – فلسطينية مزعومة فإنها ستكون على حساب مصالح الشعب الفلسطيني والجماهير الكادحة في المنطقة.

ان أكبر خاسر في هذه الحرب هو الجماهير وحدها. والجماهير العربية قد أبعدت وما زالت مبعدة بالقوة عن اعداد الحرب فضلا عن قيادتها وسيرها، والدور الوحيد الذي تفرضه عليها الدول هو التضحية بآلاف العمال والفلاحين ودفع فاتورة الخسائر. بينما لا تزال الجماهير الإسرائيلية تدفع غاليا ثمن اوهامها الصهيونية وخدمة مصالح الامبريالية. والنتيجة الإيجابية الوحيدة لهذه الحرب والتي هي مستقلة عن إرادة الطرفين المتحاربين هي ان اسطورة التفوق الصهيوني الذي لا يقهر قد تلقت ضربة سيكون لهل ما بعدها. فالحاجز الذي خلقته هذه الأسطورة امام النضالات الشعبية في الأقطار العربية وداخل إسرائيل قد بدأ يهتز. لقد تبين بشكل ملموس ان النضال أصبح ممكنا.

ان مهمتنا كثوريين أمميين هو تحديد أهداف النضال وتعبئة الجماهير من أجل تحقيقها. والصراع الطبقي والحرب الشعبية نفسهما يجب ان يكون لهما أهدافهما المحددة. وهذه الأهداف في العالم العربي ( بما فيه جميع القوميات غير العربية ) وهي :

  • حل الدول وحدودها المصطنعة التي تفصل بين أجزاء الأمة العربية من جهة وبين العرب والإسرائيليين من جهة أخرى بقلب جميع الأنظمة الحاكمة.
  • إقامة وحدة اشتراكية أساسها سلطة مجالس العمال والفلاحين. ضمن هذا الاطار وحده ستزول جميع أشكال الاضطهاد القومي.

هذا هو الطريق الوحيد للخروج من وحل الحروب الماضية ومن تكرار الواقع الدامي والمقيت الحاضر. وليس هذا هدفا بعيدا فحسب، انما رائدنا في جميع الخطوات التي نخطوها وجميع المواقف التي نتخذها.

المنظمة الاشتراكية الإسرائيلية – ماتسبين

المجموعة العربية « سلطة المجالس »

المجموعة الجزائرية لنشر الماركسية

  ۲١ أكتوبر ١٩٧٣

[نُشر هذا البين المشترك باللغة العبرية في مجلة « متسبين » العدد ٧٠ ، تشرين الثاني ١٩٧٣ ، وباللغة العربية في مجلة « سلطة المجالس » العدد ١ ، كانون الثاني ١٩٧٤ ، بتحرير مصطفى الخياطي والعفيف الأخضر. وفي 18 فبراير 2026، أكد الخياطي أن “الجماعة الجزائرية لنشر الماركسية” كان اسماً استخدمه الثوريان الجزائريان المنفيان، محمد حربي وحسين زحوان، في منشوراتهما المناهضة للنظام القمعي في الجزائر.]

[العودة الى صفحة المحتويات]