state's treasury - 88

ان تغيير اسم العملة من ليرة الى "شاكل" يدل أكثر من أي شيء آخر على طابع حكومة بغين , وهو الايمان الغيبي بقوة الكلمة وانعدام التمييز بين السياسة و"الاعلام" . فاذا كان استخدام عبارة "يهودا وشومرون" بدل "الضفة الغربية" , يقدر ان يمنع سكان الأراضي المحتلة من تقرير المصير , واذا كان استخدام عبارة "ما يسمي منظمة التحرير الفلسطينية" يقدر ان يحول دون اعتراف دولي بمنظمة التحرير الفلسطينية , اذن فلماذا لا يمكن كذلك تعزيز العملة الاسرائيلية واسترداد الثقة في استقرارها وذلك عن طريق "العودة الى الاصول" ؟!

غير انع اذا ما تجاوزنا هذه المسرحية المسلية التي يسلطون الاضواء عليها لفترة من الوقت فاننا نشاهد عدة تغييرات . ان تولي هوروفيتس منصب وزير المالية جاء لاقناع جمهور العمال على الموافقة على تسريح قطاع منهم وتدهور شروط العمل والأجور وذلك ضمن اطار النضال المزعوم ضد التضخم المالي . تستمل الميزانية الجديدة لدولة تقليصات في الخدمات وتنبؤات بعشرات الوف العاطلين من ناحية وتخصيص المبالغ الضخمة للمستوطنات من ناحية اخرى .

تحاول حكومة بغين – هوروفيتس – شارون اقناعنا انه لا مناصر لنا من اختيار احدى الامكانيتين اللتين تضعهما امامنا : فاما تضخم وارتفاع اسعار واما تقليصات وبطالة ! والحقيقة هي انه ما لم يختار جمهور العاملين الاجيرين الطريق الثالث , طريق النضال , فان خطة الحكومة سوف تجر علينا التضخم المالي وارتفاع الاسعار والتقليصات في الخدمات والبطالة أيضا .

ان نجاح الاضراب ليوم واحد والذي نظمته الاثنا عشرة لجنة عمالية "الكبرى" في آخر كانون ثاني دون موافقة الهستدروت , هو دليل على الطاقة الجبارة الكامنة في تنظيم العاملين المستقل . الا ان الطريق أمام هذا التنظيم ما زال محفوفا بالعراقيل التي تدأب الحكومة والبرجوازية والهستدروت على وضعها طيلة الوقت . وتكوم نتيجة ذلك نشؤ وضع من غياب التضامن بين جماعات العاملين المختلفة وتفسيخ وحدة الطبقة العاملة :

  • وضغ يتم فيه فصل العمال العرب بموافقة العمال اليهود ,
  • وضغ يتم فيه فصل النساء بتفهم من الرجال ,
  • وضغ يتم فيه فصل العاملين في "الخدمات" بتسامح العاملين في "الانتاج" ,
  • وضع يقابل فيه المس بذوي الراتب الكبيرة بشماتة ذوي الرواتب الصغيرة .

في مثل هذا الوضع يصعب توقع يقظة من التضامن دون نضال مصحوب بجهود اعلام مكثفة من قبل جماعات العاملين المتضررة مباشرة . فلو انتظم عمال كريات شمونة مثلا ليس فحسب للذهاب الى الكنيست لمرة واحدة , بل من أجل نضال مثابر ضد البطالة , فلا شك ان العاملين من مدن عمالية اخرى سوف يستيقظون ويلتحقون بالنضال , عندئذ لا يمكن فصل العاملين بمثل هذه السهولة .

ولو ان مستخدمي "ال عال" مثلا , دعوا جماعات اخرى من العاملين الى الاضراب تضامنا معهم , من خلال تعهدهم بالاضراب في "ال عال" احتجاجا ضد فصل العاملين في أماكن عمل اخرى , لو فعلوا ذلك لما انتهت بالحتم اوامر [المدير] شفيط الدكتاتورية برضوخ مستخدمي "ال عال" وقبولهم بتسريح المئات منهم . ولو ان عمال البناء العرب مثلا تنظموا في اضراب عام ضد فصلهم , لما كان ممكنا تسريح أكثر من خمسة عشر ألف عامل من الأراضي المحتلة كما حدث في الأشهر الأخيرة .

ولو ان احد هذه النضالات أيضا أو كلها لم تتوج بالنصر التام , لاصبحت مثلا يحتدى في نضالات أوسع مستقبلا وقد تعود بنفع أكبر . واذا كان نضال عمال عرب مصحوبا بالاعلام الصحيح فانه قد يبعث على التقدير والاحترام ومظاهر التضامن أيضا في صفوف عمال يهود .

ونفس الشيء أيضا ينسحب على النساء الأجيرات . فالتقليص في الخدمات معناه بشكل رئيسي تسريح النساء : 48 بالمائة من النساء اللاتي يعملن خارج المنزل مستخدمات في الخدمات ولكن التقليص في الميزانية سيمس دور الحضانة وهذا سيضطر النساء الاجيرات اللاتي هن امهات الى العودة الى المنزل . ان تنظيم النساء دفاعا عن حقوقهن قد يحظى بتأييد جماعات أخرى من العاملين . ومثل هذا التأييد ليس مجرد تضامن , فالوجه الآخر لتسريح العاملين هو الضغط على العمال الباقين للقبول بتدهور شروط عملهم وأجرهم . وأما التقليص في الخدمات فمعناه أيضا انخفاض مستوى معيشة العاملين جميعا نتيجة المس بمستوى التعليم , الطب وغيرها .