أعلام "الأبروجينل" على "تلة الكابيتول" في العاصمة الأسترالية: الثاني من اليسار بيلي كرايغي , يليه اهود عين جيل وعدنان خليلي

 

قام اهود عين-جيل عضو "متسبين وعضو لجنة رابطة حقوق الانسان والمواطن بزيارة الى أستراليا في شهر آب 1979 , وذلك بدعوة "يهود ضد الصهيونية واللاسامية" . وكان من المغروض ان يمثل عين-جيل أمام محكمة الراديو والتلفزيون الاستراليين للنظر في دعوة الجالية اليهودية (الخاضعة لقيادة صهيونية) ضد محطة راديو في مدينة ملبورن . واتهم الصهيونيون محطة الراديو 3CR بترويج دعاية لاسامية رغم ان المقصود هو بث مؤيد للفلسطينيين ومناهض للصهيونية .

وصادف ان الغى الصهاينة دعوتهم ضد محطة الراديو في نفس اليوم الذي وصل فيه عين-جيل الى أستراليا , الا ان مضيفيه استغلوا زيارته هناك لالقاء سلسلة من المحاضرات في اجتماعات مفتوحة وفي جامعات ملبورن سيدني وكانبرا , وفي نشطاء النقابات المهنية وممثلي لجان عمال الموانيء وأفراد من الجالية العربية هناك والتقى بوزراء سابقين وأعضاء برلمان في حزب الليبور .

أستراليا هي آخر ما تبقى من أصدقاء طيبين لاسرائيل , ربما لأنها لا تحتاج الى استيراد النفط أو ربما لأن تأريخها يشبه تأريخ الحركة الصهيونية , مع أن عملية الاستعمار الاستيطاني في أستراليا استمرت مدة أطول , ولعل هذا هو السبب في كون السكان السود الأصليين يشكلون اليوم نسبة واحد في المائة فقط من مجموع السكان (حوالي 140 ألفا) . ويتهدد الخطر بقية أراضيهم رغم ان معظمهم يعيشون داخل محميّات , اذ عثر مؤخرا على الأورانيوم في عدد منها , وبضغط من الشركات متعددة الجنسيات تحاول حكومة أستراليا مصادرة أراضيهم .

يقول اهود عين-جيل:

اعتقد ان أوج زيارتي كان في كانبرا فقد رافقني اثناء سفري اليها من سيدني فلسطينيان سافرا خصيصا للقيام بزيارة تضامن مع جماعة من السكان الأصليين – الأبروجينل – تمركزت في "تلة الكابتول" . لقد اجتمع ممثلو الأبروجينل من جميع أنحاء أستراليا , في شهر تموز 1979 , وانتخبوا "حكومة وطنية" وبعثوا ممثلين عنها الى العاصمة للاقامة على التلة المعدّة لانشاء البرلمان الأسترالي الجديد , وعندما زرناهم كان قد مر على جلوسهم هناك سبعة أسابيع . وقد تبرعت جميع تجمعاتهم في أستراليا لتغطية النفقات كما ووصلت مساعدة عدد من النقابات المهنية .

وعلى تلك التلة تحدثنا مع بيلي كرايغي وبعض أصحابه وهذه هي خلاصة أقوالهم : عندما سافر رئيس حكومة أستراليا الى مؤتمر رابطة الشعوب البريطانية المنعقد في لوساكا , زامبية , لالقاء خطاب عن معارضته للنظام العنصري في جنوب أفريقيا , بعث له الأبروجينل رسالة طالبين اليه تنظيف ساحته الخلفية قبل ان يخرج للتحدث عن العنصرية في الخارج : "نحن نريد أرضا ولا نريد برلمانهم ولا تماثيل حروبهم ولا سجونهم . نحن نريد ان نتكلم في الأمم المتحدة مثل منظمة التحرير الفلسطينية ومثلما تكلم الغجر , نريد كسب اعتراف بنا كجسم ذي سيادة , كي يكون لنا على الأقل منبر ونتكلم من فوقه" . ويأمل هؤلاء السكان ان تعاني أستراليا أيضا من عقوبات اقتصادية مثل روديسيا وجنوب أفريقيا عندما تنكشف الحقائق للعالم .

وبالنسبة لمطالبهم يقول بيلي كرايغي : "اننا نريد تقرير المصير . نريد ايجاد أمّة داخل أمة . تعتمد الحكومة في الوقت الحاضر سياسة لتذويب هويتنا , سياية تحدد لنا كيف نعيش كيف نعمل ونلبس وكيف نتبوّل ونتغوّط . وسائل الاعلام ضدنا , لأنها تحت سيطرة الشركات الدولية المعنية بالأورانيوم التابع لنا . نحن نريد تقرير المصير في المناطق التالية : جميع مناطق المحميات الراهنة واحزمة من الأراضي حولها لتوسيعها . كما ونطالب بالتعويض عن جميع أراضينا المسلوبة . ونريد حكومة خاصة بنا تقرر مصيرنا بنفسها" .

أصبح الأبروجينل في أستراليا يعتبرون مواطنين متساوي الحقوق على اثر استفتاء جرى سنة 1967 . ورغم كونهم يشكلون واحد بالمائة من مجموع سكان أستراليا , فانهم يشكلون ثلاثين بالمائة من مجموع الأسرى في البلاد ! الحكم في كوينزلاند – احدى دول أستراليا – التي توجد فيها أقلية كبيرة نسبيا من السكان الأصليين , هو عنصري معلن , وينتهك باستمرار الحقوق الفدرالية : مثلا , تسلمت الحكومة المحلية في السنة الماضية حصة من الحكومة الفدرالية لتحسين وضع الأبروجينل . وفي نهاية العام اتضح ان حكومة كوينزلاند لم تستخدم المبلغ المخصص وبقي مودعا في البنك لم يمسه احد . يقول كرايغي : "تتنافى قوانين الأبرتهايد في جنوب أفريقيا مع حوالي 26 بندا من وثيقة الأمم المتحدة و"قانون كوينزلاند" يخرق 31 بندا من هذه الوثيقة" .

 

الوضع في المحميات سيء للغاية فالبطالة والشعور بالغربة يدفعان السكان الأصليين الى تعاطي المسكرات . قبل نيل "المساواة في الحقوق" كانت المحميات مغلقة كمنطقة خصوصية . وكان هناك مدير من البيض ومسؤول كذلك عن "الأمن" في المحميّة . وكان على كل مواطن ان يخبر عن مغادرته المحمية أو دخوله اليها , وكان ملزما بالحصول على تصريح خروج . "لقد غادر احد أقاربي المحمية دون تصريح لكي يشتغل في بريسبين , وعقاباله منعوه من دخولها ثانية حتى لحضور جنازة امه التي توفيت" , يقول كرايغي . والآن اعلنت المحميات ك"مناطق عمومية" ومعنى ذلك ان الشرطة بدأت تشمل المحميات بدورياتها .

"المحميات مغلقة اليوم , وفي الواقع , في وجة البيض . نحن موافقون على ذلك . آنيا هذا ضروري لحمايتنا . لسنا انفصاليين . نحن نبغي المساواة مع بقية المواطنين الأستراليين , لكن في الوضع الحالي لن نستطيع ابدا نيل المساواة . نريد فترة نقدر اثنائها على ادارة شؤوننا دون تدخل من الخارج , كي نقرر نحن متى نكون مستعدين ومؤهلين للخروج ومنافسة المجتمع العام وذلك من منطلق المساواة" .

في 1976 احتفى البيض في أستراليا بالذكرى المئوية الثانية "لاكتشاف" أستراليا على يدي الكابتن "كوك" وضمها الى العلم البريطاني . ولم يحتف السكان الأصليون بهذه المناسبة , واحتجاجا ضد الاحتلال غادر أربعة منهم الى أوروبا ونزلوا على الشاطيء البريطاني في دوفر ورفعوا هناك علمهم – علم الأبروجينل – و"أعلنوا" ان انجلترا تابعة لهم . . .

يميز بيلي كرايغي جيدا اعداءه من أصدقائه . ولهذا فقد رحّب بالفلسطينيين الذين جاءوا لزيارته , ولما سمع انني من اسرائيل ترددقليلا وفقط بعد أن أعلموه انني مناهض للصهيونية صافحني بحرارة . وقال : " نحن نعرف الصهيونينين ومؤيدهم المتحمس في أستراليا هو بوب هوك (زعيم النقابات المهنية وصديق الهستدروت) . هو أحد رؤساء النقابات المهنية المعارضين لكفاحنا" .

*     *     *

وبعد الزيارة للتلة اجرى اهود عين-جيل مقابلة لمجلة "متسبين" مع عدنان الخليلي , أحد الفلسطينيين الذين صحباه , والذي نظم لأهود عددا من الاجتماعات واللقاءات في مدينة سيدني .

[حركة أصدقاء فلسطين تكرم اهود عين-جيل]