السينما المعادية للصهيونية في اسرائيل – بقلم سمير فريد

10/04/1980

in العدد 88 - ربيع 1980, المقالات

ظهر هذا المقال تحت عنوان "السينما المعادية للصهيونية في اسرائيل" في المجلة اليسارية المصرية "الموقف العربي" , العدد 27 , تموز/آب 1979 . والكاتب , سمير فريد , هو مراسل "الجمهورية" السينمائي .

*     *     *

من الفيلم "الطريق الصعب الى فلسطين" (1978): المحامي محمد كيوان (أبناء البلد , أم الفحم) يخطب

 

تنقسم السينما المعادية للصهيونية الى ثلاثة أقسام , أولا السينما الفلسطينية وهي السينما التي تتبنى أهداف منظمة التحرير الفلسطينية , ايا كانت جنسية أفلامها , ثانيا السينما المعادية للصهيونية التي قد تلتزم بأهداف المنظمة , وقد لا تلتزم بها وقد شاهدنا الكثير من أفلامها في مهرجانات فلسطين الثلاثة في بغداد أعوام 1973 , و1976 و1978 . ثالثا السينما المعادية للصهيونية في اسرائيل أو بالاحرى التي تصنع بواسطة مخرجين اسرائيليين وهي سينما تنتج خارج اسرائيل وتمنع أفلامها داخل اسرائيل .

وتعتبر السينما المعادية للصهيونية في اسرائيل سينما هامشية بكل معنى الكلمة وهي تعبر عن أقلية يهودية معادية للصهيونية ولكن هذه الأقلية تتزايد يوما بعد يوم وهي بالتأكيد الأقلية التي ستصبح الأغلبية لأنها تعبر عن المصالح الحقيقية للقاعدة العريضة من اليهود في مستقبل أفضل , آمن تماما كما كان الصهاينة هم الأقلية بين اليهود في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين .

ويمثل المخرج الاسرائيلي ماريو أوفنبرج السينما المعادية للصهيونية في اسرائيل خير تمثيل . وهو مخرج يحمل جنسية ألمانيا الاتحادية الى جانب الجنسية الاسرائيلية ويعيش في برلين الغربية حيث ينتج أفلامه . وقد أخرج فيلمين تسجيليين الأول "الكفاح من أجل الأرض أو فلسطين في اسرائيل" عام 1977 , ومدته 47 دقيقة والثاني "الطريق الصعب الى فلسطين" عام 1978 , ومدته مائة دقيقة .

ينتمي ماريو أوفنبرج الى "المنظمة الاشتراكية في اسرائيل – متسبين" ويعبر فيلماه المذكوران عب ايديولوجية هذه المنظمة . ومن هنا لا بد من التعرف على هذه الايديولوجية قبل الحديث عن هذين الفيلمين وسوف نعتمد في هذا التعريف على كتاب "من نضالنا ضد الصهيونية ومن أجل الاشتراكية" الذي أصدرته المنظمة باللغة العربية في مارس عام 1978 .

*     *     *

انشئت المنظمة الاشتراكية في اسرائيل عام 1962 وصدر العدد الأول من مجلتها "متسبين" وهي كلمة عبرية تعني "البوصلة" بالعربية في سبتمبر من نفس العام . وكما جاء في المبادئ الأساسية للمنظمة فهي لا تهدف الى الاستيلاء على السلطة وانما "المساعدة بكل امكانياتها للاستيلاء على السلطة والاحتفاظ بها في أيدي مجالس منتخبة من قبل جماهير الشعب" . وحقل النشاط الرئيسي للمنظمة كما جاء في هذه المبادئ أيضا "هو النضال ضد النظام القائم في اسرائيل" .

ان متسبين تعتبر الصهيونية "مشروع استعمار استيطاني يجري تنفيذه على حساب الجماهير العربية , وفي طليعتها الشعب العربي الفلسطيني , تحت رعاية الاستعمار ومن خلال الاشتراك معه" , وتؤيد المنظمة "نضال الشعب العربي الفلسطيني ضد اضطهاده وسلب حقوقه على أيدي الصهيونية" وتؤيد "حق تقرير المصير بما في ذلك حق اقامة دولة منفصلة لكل أمة غير عربية في المنطقة بما فيها الأمة اليهودية الاسرائيلية" . و"كجزء من النضال من أجل هذه الثورة , تقوم بالنضال من أجل اسقاط النظام الصهيوني والغاء كافة المؤسسات والقوانين واللوائح والتقاليد التي يرتكز عليها وتتطلع الى اندماج اسرائيل في وحدة اشتراكية للمنطقة على أساس حرية الاختيار" [غيرت المنظمة هذا النص في آب عام 1978 وكتبت في محله : "وتتطلع متسبين الى حياة مشتركة بين العرب واليهود تقوم على المساواة التامة , والى اندماج شعبي البلاد – اي الشعب اليهودي الاسرائيلي والشعب العربي الفلسطيني – في وحدة اشتراكية للمنطقة على اساس حرية الخيار" – هيئة تحرير متسبين] .

ذلك ما جاء في المبادئ الأساسية ولكن في الكتاب مقالات وبيانات تلقى المزيد من الضوء على هذه المنظمة من خلال الممارسة , واعتقد ان من المهم أيضا التعرف عليها قبل الحديث عن سينما ماريو أوفنبرج المعادية للصهيونية .

ففي مقال للمرحوم جبرا نيقولا عام 1969 يقول "طالما بقيت هناك مصالح للاستعمار في الشرق الأوسط فانه سيستمر في دعمه للصهيونية التي تؤدي دور الحليف الطبيعي ولن يدعها تنهار . سوف يدافع الاستعمار عن اسرائيل حتى آخر قطره من البترول العربي" . ويقول الكاتب الفلسطيني الذي توفى عام 1974 في نفس المقال "ان معظم اليهود المقيمين في اسرائيل تجمعوا تحت نفوذ الصهيونية ومبادئها وهم كجمهور اضطهدوا ولا زالوا يضطهدون الفلسطينيين بيد انه لا يمكن تجاهل تلك الحقيقة الجلية وهي كونى هذا الجمهور يشكل وحدة قومية يختلف عن يهود العالم من جهة وعرب فلسطين من جهة أخرى ذات لغة وحياة اقتصادية وثقافية خاصة . حل القضية الفلسطينية يحتم تحرير هذا الجمهور أو على الأقل جزء كبير منه , من تأثير الصهيونية وتحويله الى النضال المشترك مع القوى الثورية في العالم العربي من أجل التحرر القومي والاجتماعي للمنطقة كلها . لكن لا يمكن نيل ذلك من خلال تجاهل الهوية القومية لهذا الجمهور" .

وفي بيان صدر عام 1974 تقول المنظمة "حتى لو حققت المشاريع التي تحضر في المطابخ الديبلوماسية وأدت الى اتفاقية بين النظام الصهيوني وبين الأنظمة في البلاد العربية فان ذلك لن يكون حلا للمشكلة الأساسية للنزاع التأريخي بين الصهيونية وبين العالم العربي , هذا النزاع الذي تعود جذوره الى الطابع الاستيطاني لاسرائيل , والى حقيقة كونها حراسة للمصالح الامبريالية" .

ولكن المنظمة ترى في نفس البيان من ناحية أخرى "يجب الاعتراف بان اكراه اسرائيل على الانسحاب سيكون بالنسبة للولايات المتحدة مجرد تحرك محدد لكن بالنسبة للصهيونية فان ذلك يشكل هزيمة تأريخية" , وتقول "لقد غيرت حرب أكتوبر وضع الصهيونية , فالصهيونية اليوم ليست قادرة على كل شيء , وخاصة اذا اضطرت للخضوع لتسوية من قبل الولايات المتحدة , فان ذلك سيوضح كم هي خطرة المهمة التي هياتها الصهيونية لليهود والى أي حد ربطت مصيرهم بمصالح الامبريالية ومن هنا تبدأ امكانية تطور راديكالي داخل المجتمع الاسرائيلي" .

وفي نفس البيان تقول المنظمة "ان من واجبنا التنديد بحكومة اسرائيل لرفضها الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثلة للشعب العربي الفلسطيني" . وتعتبر اقامة حكومة فلسطينية في الضفة والقطاع كحل للنزاع العربي – الاسرائيلي , من "أوهام اليسار الصهيوني" وذلك لأربعة أسباب محددة : لأنها لا تحل قضية الجماهير الفلسطينية في مخيمات اللاجئين ولأنها لن تنهي كون اسرائيل كلب حراسة للامبريالية وستبقى على استعداد للهجوم فور تسلم الاشارات من أسيادها ولأنها لن تحل مشكلة النصف مليون فلسطيني الذين يعيشون داخل اسرائيل كمواطنين من الدرجة الثالثة وأخيرا لأنها لن تغير من اسرائيل الصهيونية التي ترى رسالتها في تجميع يهود العالم في أرض اسرائيل التأريخية حتى لو كان ذلك على حساب مصالح سكانها وضد أغراض التطور في المنطقة .

وأخيرا يتضمن الكتاب المذكور للمنظمة حوارا بين عضو منها وبين الشهيد سعيد حمامي ممثل منظمة التحرير الفلسطينية في لندن والذي اغتيل عام 1978 وقد جرى هذا الحوار ونشر في نوفمبر عام 1975 . وفي هذا الحوار قال سعيد حمامي : " في عام 1964 قال الميثاق الفلسطيني ان جميع اليهود الذين جاءوا قبل العدوان فلسطينيون وفي عام 1970 قرر المجلس الوطني الفلسطيني ان جميع اليهود الذين يعيشون في اسرائيل بوسعهم ان يصبحوا مواطني الدولة الديمقراطية التي نكافح من أجلها . وقال سعيد حمامي : يبدو ان تقسيم فلسطين بين الشعبين هو خطوة أولى اعتقد انها ضرورية لا مفر منها سواء شئنا أم ابينا .

وقال سعيد حمامي في هذا الحوار "اننا اذ نطالب باقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وغزة فاننا بذلك لا نقوم بخطوة مساومة وانما خطوة واقعية" . وقال "اما اولئك القائلون بان هذه الدولة ستكون جزءا من "سلام أمريكي" فجوابي لهم ان الاستعمار وبشكل خاص الاستعمار الأمريكي لم يمنح لأي شعب كان في أي يوم من الأيام وطنا أو أي شيء آخر حسن . انها نتيجة الكفاح الشعبي الدموي , وقال "ان الاعتراف بان هناك شعبا آخر في البلاد , الشعب العربي الفلسطيني , له مطلب قومي مشروع فيها يعني زعزعة أسس شرعية الصهيونية وتبريراتها , ولذلك فان الولايات المتحدة لن تسارع في ان تفرض على اسرائيل تنازلا حول هذا الأمر الذي قد يصر عليه النظام الصهيوني بعناد" . وقال سعيد حمامي "اسرائيل ستبقى ثلاثة او خمسة عقود من الزمن بعد اقامة دولة فلسطينية لكن ربما كان في ذلك بداية النهاية للصهيونية , بداية ازالة صهيونية دولة اسرائيل" .

*     *     *

سوف اتناول فيلم "الكفاح من أجل الأرض أو فلسطين في اسرائيل" من خلال قراءة السيناريو وفيلم "الطريق الصعب الى فلسطين" من خلال قراءة السيناريو ومشاهدة الفيلم عند عرضه في مهرجان لايبزج بالمانيا الديمقراطية عام 1978 .

اما فيلم "الكفاح من أجل الأرض أو فلسطين في اسرائيل" , فيتناول مشكلة الأرض وهي عصب الصراع العربي – الصهيوني . لقد قامت الصهيونية باحتلال أرض فلسطين العربية على أساس انها "أرض بلا شعب , لشعب بدون أرض" . ولكن ماريو أوفنبرج في فيلمه يحطم هذا الأساس تحطيما كاملا . لقد كان الشعب العربي الفلسطيني يعيش هنا على أرضه وقام رجال الجيش الصهيوني باحتلال هذه الأرض , وطرد سكانها من ديارهم وقراهم بالقوة .

هذه هي الحقيقة التي يعبر عنها أوفنبرج في فيلمه وذلك من خلال دراسته ثلاث حالات : قرية صفورية في الجليل وقرية عرعرة في المثلث , ثم مدينة تل أبيب نفسها قلب الدولة الصهيونية والتي تعتبر من رموزها الكبرى . ويستخدم ماريو أوفنبرج الوثائق التأريخية من ناحية , والحديث مع عرب فلسطين ويهود اسرائيل المعادين للصهيونية من ناحية أخرى . مصطفى سليم موعد وعبد المجيد الرشيد من بقايا الفلاحين العرب الفلسطينيين الذين طردوا بالقوة من ديارهم والشابان علي الأزهري وأحمد مصاروة . ثم الاسرائيليان اهود عين جيل وعودد بلافسكي . يقدم كل من المتحدثين الست في الفيلم شهادات واقعية عما حدث ويعبرون عن رفض اشرائيل الصهيونية .

لقد احتلت القوات الصهيونية قرية صفورية ودمرتها عام 1948 , وطردت كل سكانها ومنعتهم من العودة اليها وفي عرعرة كان هناك 40 الف دونم الزراعة واستولت الدولة على 36 الف دونم منها . اما تل أبيب فقد اقيمت على انقاض كرم جبالي العربية , بعد ان طردة السلطة سكانها .

هكذا اقيمت اسرائيل الصهيونية على أرض فلسطين العربية . ويؤكد الفيلم على ألسنة المتحدثين فيه سواء من اليهود أم من العرب انه لا حل دون الاعتراف بالحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني , لا حل مع اسرائيل الصهيونية , ولا حل الا ان يتعايش اليهود والعرب معا في دولة جديدة اشتراكية الى آخر الافكار والمبادئ التي تعبر عن ايديولوجية المنظمة الاشتراكية في اسرائيل كما اوضحناها .

يقول ماريو أوفنبرج في حديث بالعدد الثالث من نشرة مهرجان لايبزج عام 1977 انه يوجه فيلمه الى الجمهور الاسرائيلي ليعرف تأريخ وواقع الشعب الفلسطيني الذي لا يعرفه بسبب التعليم الاسرائيلي والدعاية الاسرائيلية كما يوجهه الى الجمهور الفلسطيني ليعرف ان هناك يهودا يرفضون الصهيونية , ويؤيدون حقه في تقرير المصير , وان اسرائيل ليست كتلة واحدة وانما هي مجتمع منقسم الى طبقات وان المسألة الطبقية داخل الصراع وليست خارجه ويقول ثالثا انه يوجه الفيلم الى الجمهور الغربي الذي يخضع للدعاية الصهيونية حتى لقد اصبحت الصهيونية مرادفا لليهودية وتقول هذه الدعاية ان العداء للسامية شعور طبيعي وحتمي يشعر به كل من هو غير يهودي .

ولقد عرض الفيلم "الكفاح من أجل الأرض أو فلسطين في اسرائيل" لأول مرة في مهرجان بينالمادينا في اسبانيا في أكتوبر عام 1977 , وذلك في "يوم فلسطين" الذي عرضت فيه أيضا 4 أفلام من انتاج منظمة التحرير الفلسطينية . وكان ضمن الوفد الفلسطيني المصور السينمائي عبد الحافظ الأسمر المعروف باسم عمر المختار والذي استشهد في 16 مارس عام 1978 وهو يصور العدوان الاسرائيلي على جنوب لبنان واستشهد معه ابراهيم ناصر المعروف باسم مطيع ابراهيم . وقد اشترك عمر المختار في مؤتمر صحفي مع ماريو أوفنبرج وقالت صحيفة لو موند الفرنسية في عدد 3 نوفمبر 1977 :

"كان من أهم أحداث المهرجان المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده السينمائي الفلسطيني عمر المختار والسينمائي الاسرائيلي ماريو أوفنبرج وهو أول مؤتمر من نوعه في مهرجان دولي بعد لقاء ريون في فرنسا عام 1976 وكان كل منهما ينادي الآخر اثناء المؤتمر يا رفيق" .

ولكن عندما عرض الفيلم في مهرجان لايبزج في نفس العام باسم اسرائيل احتجت عدة وفود عربية على ما اعتبرته اشتراكا لاسرائيل في المهرجان . ورد المهرجان بان الفيلم من انتاج برلين الغربية وان عرضه باسم اسرائيل يقصد منه دعم الموقف العربي باعتباره فيلما معاديا للصهيونية تماما كما كان المهرجان يعرض أفلاما ضد الفاشية من اسبانيا فرانكو , ويعرض الآن أفلاما من شيلي بينوشيه . وفي نهاية المهرجان أعلنت منظمة التحرير الفلسطينية عن فوز فيلم "الكفاح من أجل الأرض أو فلسطين في اسرائيل" بجائزة هاني جوهرية أول شهداء السينما الفلسطينية الذي استشهد في جبل لبنان وهو يصور المعارك في 11 ابريل عام 1976 وكانت هذه الجائزة تعبيرا عن حقيقة ان المنظمة عندما تعلن انها ضد الصهيونية وليست ضد اليهود انما تعبر عن فكرها الثوري ولا تردد شعارا مجردا لارضاء احد أو لاغضاب أحد .

وقد جاء الدليل الحاسم على صحة المنظمة من هذا الفيلم في 30 يوليو عام 1978 عندما أصدر مجلس الرقابة على السينما والمسرح التابع لوزارة الداخلية في اسرائيل قرارا بمنع الفيلم من العرض في اسرائيل وذلك حسب نص القرار "لأنه يشترك في جريمة تحريض الأقليات ضد الدولة ومواطنيها ومن المتوقع ان يثير مشاعر العنف ويؤدي الى اخلال سافر بالآداب المرعية" .

وقد احتج الاتحاد الدولي للنقاد (الفييريس) الذي منح الفيلم جائزة في مهرجان لايبزج على منع الفيلم كما احتجت عدة جماعات سينمائية على على ذلك في بريطانيا وفرنسا والمانيا الاتحادية وكذلك احتج اتحاد الطلبة في اكاديمية السينما والتليفزيون في المانيا الديمقراطية .

ورغم ان الناقد الاسرائيلي أهارون دولاف كان عضوا في لجنة الفييريس التي منحت الفيلم جائزتها في لايبزج الا انه كتب مقالا عنيفا ضد الفيلم في صحيفة "معاريف" ووصفه بانه "افتراء شرير" .

*     *     *

عرض فيلم "الطريق الصعب الى فلسطين" لأول مرة في مهرجان بينالمادينا باسبانيا في أكتوبر عام 1978 وكان العرض "تحية الى الشهيدين ابراهيم ناصر (مطيع ابراهيم) وعبد الحافظ الأسمر (عمر المختار)" . ثم عرض في مهرجان لايبزج في نوفمبر من نفس العام وفي العدد السادس من نشرة المهرجان تحدث ماريو أوفنبرج عن فيلمه الجديد فقال :

كان فيلمي الأول .. "الكفاح من أجل الأرض أو فلسطين في اسرائيل" يعالج مشكلة الأرض من وجهة نظر معادية للصهيونية . اما فيلمي الثاني .. "الطريق الصعب الى فلسطين" .. فهو عن المعارضة المعادية للصهيونية في اسرائيل وفي الأراضي العربية المحتلة : المعارضة اليهودية والعربية . والفيلم يعبر عن حقيقة ان في الامكان ان يتعايش الشعب اليهودي الاسرائيلي مع الشعب العربي الفلسطيني في اطار النضال ضد الامبريالية والصهيونية والرجعية .

ويواصل مارية أوفنبرج "هناك في الفيلم اليسار والديمقراطيون والعرب الفلسطينيون والمدافعون عن حقوق الانسان في اسرائيل وفي الأراضي العربية المحتلة . الفيلم نوع من الاستماع الى شهادات عن الأسباب الجذرية للصراع الفلسطيني وهو يعرض أيضا طريق حل هذا الصراع وامكانيات التواجد المشترك للاسرائيليين , وللفلسطينيين" .

يؤكد الفيلم في البداية ان العرب واليهود كانوا يعيشون معا في سلام على أرض فلسطين قبل انشاء الحركة الصهيونية . ثم تبدأ الأحاديث مع المعارضين للصهيونية فهذا جيورا نويمان (عضو متسبين) الطالب في جامعة تل أبيب يروى كيف رفض التجنيد عام 1971 لأنه ضد الصهيونية , فحوكم وادين وقضى سنة في السجن . وهذا محمد الحاج يحيى (عضو قائمة النهضة في الطيبة) الطالب في نفس الجامعة يطالب بانشاء دولة ديمقراطية اشتراكية للعرب واليهود . وهذه المحامية الاسرائيلية فيليتسيا لانغر التي جندت نفسها للدفاع عن الفلسطينيين والعرب المعتقلين في سجون الاحتلال : تقول ان هناك فرقا في المعاملة بين العرب واليهود داخل السجون حتى في الأكل والشرب والعلاج ويدور الحوار بين ماريو أوفنبرج وفيليتسيا لانغر على باب أحد السجون .

*     *     *

أما اسرائيل شاحاك رئيس لجنة حقوق الانسان في اسرائيل فيقول ان سكان الأراضي العربية المحتلة يعيشون في أوضاع ليس لها مثيل اليوم وان سلطات الاحتلال الصهيوني تحرمهم من كل حقوقهم بغير استثناء . وبعد عديد من الأحاديث مع العرب واليهود المعادين للصهيونية يصور الفيلم الاحتفال بيوم الأرض في 30 مارس عام 1978 . فنرى المظاهرات تهتف بالروح بالدم حانكمل المشوار ونرى توفيق زياد يخطب في الجماهير زعيما شعبيا بكل معنى الكلمة .

*     *     *

ويتحدث اميل توما (عضو الحزب الشيوعي الاسرائيلي) عن التحول الذي جرى في فلسطين من بلد ذات قومية واحدة الى بلد ذات قوميتين . ويؤكد على انه لا مفر من دولة فلسطينية تقوم الى جانب دولة اسرائيل . ثم يتحدث بسام الشكعة على أهمية التضامن بين العرب وبين اليهود المعادين للصهيونية . ومرة أخرى ننتقل الى يوم الأرض ومظاهرات الصبية تهتف "يا صهيوني اطلع برة" . وتنفجر في المظاهرات القنابل المسيلة للدموع , وهنا (في جت) يصور ماريو أوفنبرج نفسه , وقد اسالت القنابل دموعه هو الآخر , واحاط الدخان الأبيض بجهاز التسجيل الذي يحمله معبرا عن النضال المشترك للعرب واليهود ضد الصهيونية .

سمير فريد – "الموقف العربي"

البوست السابق:

البوست التالي: