the progressives - 87

يستخدم الاقتصاد السياسي الماركسي ٬ كأي علم آخر ٬ مصطلحات معينة متفق عليها ٬ تتضمن تحديدات معروفة لسائر الباحثين والمهتمين بالموضوع .

مثلا تقدم لنا الماركسية وصفا خاصا جدا لعلاقات انتاج اجتماعية وبنية طبقية ٬ وذلك كتحديد لمصطلح "نظام اقطاعي" . ووفقا لذلك فان مصطلح "نظام رأسمالي" يصف صورة اجتماعية مختلفة ٬ لكن باستخدام الادوات نفسها ‒ علاقات الانتاج والبنية الطبقية .

ان تحديدا كهذا يساعدنا في تجليل وفهم مصالح وأهداف مختلفة تعمل ضمن نظام معطى ٬ وتأثيراتها عليه . والنتائج المترتبة على هذه المصالح والأهداف : السياسة الاقتصادية ٬ الاجتماعية ٬ الخارجية وسواها .

رؤية العالم ذات البعدين

بدأت في السنوات الأخيرة أوساط واسعة في المنطقة والعالم ٬ بما فيها من يتسمون شيوعيين ‒ ماركسيين ٬ تحتاج الى منظومة مصطلحات مختلفة ٬ عند وصفها وتحليلها لأنظمة مختلفة ٬ وتحدد ٬ وفقا لذلك ٬ علاقاتها معها أيضا . تمتاز هذه المصطلحات بسطحيتها الكبيرة . وهي تشطر العالم الى شطرين ٬ أحدهما يسير واثقا نحو الغد ٬ بادارة وتوجيه أنظمة "تقدمية" ٬ وآخر يعاني وطأة أنظمة "رجعية" . والمرونة ٬ تلك ميزة أخرى لهذه المصطلحات . فبمقدور نظام "تقدمي" استيعاب تشكيلة كبيرة من العضويات والأنظمة ٬ من الاتحاد السوفياتي الى ليبيا ! بينما تدرج الصين الى جانب تشيلي في عداد الأنظمة "الرجعية" تحت قيادة الولايات المتحدة !

والمقاييس التي ينتقل بموجبها نظام ما من المعسكر الأول الى الثاني أو العكس ليست قاطعة أيضا . فلا يعتبر التغيير في طابع علاقات الانتاج ٬ حتى ولا التغيير في توازن القوى الطبقية ‒ القوى التي تحدد اتجاه تطور المجتمع ‒ شرطا ضروريا لانتقال نظام من معسكر الى نقيضه ! ومن ناحية أخرى قد تحدث مثل هذه التغييرات في مجتمع ما دون أن يؤثر ذلك (على المقاييس اياها) في تصنيفه "تقدميا" أو "رجعيا" .

هن انعدام المدلول السياسي لهذه المصطلحات وانعدام المعايير لتحديد فعاليتها بالنسبة لهذا النظام أو ذاك ٬ لدليل واضح على جوهرها ٬ فليس المقصود هنا مصطلحات علمية أو سياسية حقيقية ٬ بل مصطلحات دعائية تستخدمها أوساط سياسية مركزية في العالم والمنطقة كي تبرر سياستها الانانية أمام الجماهير ٬ بينما تستخدمها قوى سياسية أقل مركزية لتغطية سياستها الانتهازية .

وكما أسلفنا في القول ٬ فكثيرا ما يستعملون هذه المصطلحات عندنا كذلك ٬ ويقسمون بموجبها العالم العربي الى دول "تقدمية" و"رجعية" ٬ ان هذا الاستعمال يمنع الكثيرين (بما فيهم من يعتبرون أنفسهم اشتراكيين) من التحليل المناسب لطابع الأنظمة في الدول المذكورة ٬ ومن الرؤية السليمة لسياستها الوطنية والدولية كحصيلة مصالح طبقية داخلية وخارجية ‒ وليس نتيجة لدوافع أجدر ان تنسب الى ابطال مشهد ميلودرامي ٬ مثل الخيانة والحقارة من ناحية ٬ أو البطولة والتضحية من أخرى .

موجز نمو الأنظمة العربية "التقدمية"

ان معظم الأنظمة المدعوة "تقدمية" في الشرق الأوسط ٬ أو كلها ٬ تبدأ بانقلاب عسكري ينشئ ديكتاتورية بيروقراطية ترتكز على قوة الجيش وتسيطر على أجهزة الدولة ٬ ويجمع هذا البيروقراطية والجيش عامل موحد هو الحزب الذي يتمتع عادة باحتكار النشاط السياسي في القطاعين المدني والعسكري .

ترجع جذور هذه الظاهرة الى التأريخ المعاصر ٬ المشترك لغالبية بلدان الشرق الأوسط : لقد اعتمد "الاستعمار الكلاسيكي" (بريطانيا وفرنسا) الذي تحكم بمعظم بلدان المنطقة حتى الحرب العالمية الثانية ٬ نهج الاستغلال المألوف لدى أنظمة كهذه : نقل المواد الخام المستخرجة بقوة عمل رخيصة ٬ كالمعادن والمنتجات الزراعية ٬ الى حواضر الدول الكولونيالية وتسويق منتجات جاهزة بأسعار باهضة وحمايتها بالجمارك الباهضة ٬ الشيء الذي اعاق نمو الصناعة وباقي مقومات الاقتصاد العصري في الأقطار المستغَلة .

وكان ان ظهر اثر ذلك اجتماعيا في تجميد بل تقوية تراكيب طبقية بالية ٬ حيث الطبقة الحاكمة المحلية تتألف من كبار أسياد الأرض والبرجوازية الكومبرادورية (القائمة على التجارة مع المستعمرة الأم) .

غير ان عوامل تأريخية معينة عملت ضد استمرار هذا الانجماد الاجتماعي ‒ الاقتصادي : فالزلزال العنيف الذي وقع نتيجة للحرب العالمية الثانية وفي غضونها ٬ متطلبات الجهد الحربي من أعمال وتزويد على نطاق واسع ٬ قوة الشراء الضخمة لجنود الحلفاء الذين غمروا الشرق الأوسط ٬ وقطع الطرق التجارية من البلدان الكولونيالية واليها ٬ كلها تسببت في تكوين قاعدة صناعية محلية للسوق المحلي ٬ وفي الوقت ذاته في نمو برجوازية قومية ذات مصالح متضاربة مع مصالح البرجوازية الكولونيالية . وبالمقابل ٬ اندفع المزيد من العاملين في الزراعة الى الصناعة ٬ الخدمات والادارة ٬ مشكلين قاعدة للطبقة العاملة . (لم تنج الزراعة أيضا من تأثير علاقات الانتاج الرأسمالية التي برزت بتصعيد تركيز الأراضي بأيدي فئة قليلة على حساب صغار القلاحين ٬ الذين لم يستطيعوا الصمود في المنافسة) .

أدت هذه العمليات الاقتصادية ٬ مع ضعف الامبريالية الأوربية في أعقاب الحرب العالمية الثانية ٬ اللا تقويض بالغ لسلطة الطبقة الحاكمة المكونة من كبار أسياد الأرض والبرجوازية الكومبرادورية (كلتا الفئتين تشابهت من حيث التركيب الشخصي) . وأصبحت في مواجهة مع سائر الطبقات والفئات الاجتماعية الأخرى (المزارعين المستأجرين ٬ الفلاحين ٬ العمال والبرجوازية الوطنية) وما لها من ركيزة سوى الجيش والشرطة .

الا ان ثبت عجز هذه الركيزة ٬ فباقتراب سنوات الأربعين أصبحت فئة الضباط المتوسطين والصغار تتشكل من أبناء الطبقات الجديدة ‒ الطبقة الوسطى والبرجوازية الصغيرة المدينية والريفية . وحظي أبناء هذه الطبقة بنصيب كبير ٬ نسبيا ٬ من الثقافة الغربية . وتلاقت عوامل مختلفة عملت على بلورة وعيهم الثوري منها : أرضيتهم الطبقية ٬ ثقافتهم ٬ العقبات في سبيل رقيهم الدرجات الرفيعة في اطار العهد القديم ٬ وصدمة الهزيمة في فلسطين عام 1948 ٬ التي أثبتت لهم عفن الأنظمة القديمة وتبعيتها المطلقة للامبريالية . وكانت فحوى هذا الوعي الثوري هي ٬ اقتلاع النظام القديم وانشاء دولة وطنية حديثة على نمط غربي ‒ رأسمالي .

ديكتاتورية بيروقراطية ترتكز على قوة الجيش

ديكتاتورية بيروقراطية ترتكز على قوة الجيش

في الوضع الناجم في تلك الفترة ‒ انهيار مركز أسياد الأرض ٬ وجود برجوازية وطنية غير متطورة وضعيفة ٬ طبقة فلاحين غير منظمة ٬ أمية ذات وعي سياسي منخفض ٬ ووجود مصلحة غربية في اتاحة المجال أمام تكوين "قيادة قوية" كي تقف سدا في وجه عقائد وتطورات اجتماعية "خطرة" ‒ فب هذا الوضع كان الجيش هو القوة المنظمة الوحيدة ٬ ذات الوعي الثوري القادرة ٬ بقيادة الضباط المتوسطين والصغار ٬ على تسلم زمام السلطة ٬ بينما رأى قادة الثورة مهمتهم التأريخية في وضع قاعدة اقتصاد رأسمالي حديث في دولة حديثة .

يقتضي تنفيذ مهمة من هذا القبيل ٬ ضمن اقتصاد متخلف ٬ عدة خطوات اقتصادية ‒ اجتماعية : اصلاح زراعي ٬ يكون الهدف منه تصفية بقايا العهد القديم ٬ وارساء أسس لزراعة حديثة (وليس توزيع مجموع الأرض بشكل متساو على من يفلحها) ومركزية اقتصادية من أجل بناء قاعدة صناعية ٬ المهمة التي لا تزال البرجوازية الناشئة عاجزة عن الاضطلاع بها . ولهذا الغرض تم ايجاد الاقتصاد المؤمم وجهاز السلطة البيروقراطي ‒ لشق الطريق أمام البرجوازية الناشئة وليس كمرحلة على طريق الاشتراكية .

ويفرض ضعف البرجوازية المحلية ٬ أيضا ٬ ضرورة حمايتها من منافسة وتسلط الرساميل الأجنبية مما يؤدي الى تضارب المصالح والصدامات مع "العالم الأول" ٬ ومن هنا فان سياسة "عدم الانحياز" والتعاون المحدود مع "العالم الثاني" نبتت على أرضية "الوعي الأممي التقدمي" !

وخلال مسيرة هذه العملية التي وصفناها آنفا يحين الوقت الذي يكتمل فيه نمو البرجوازية المحلية ويصلب عودها ٬ بحيث تغدو قادرة على الاندماج في منظومة الرساميل الأجنبية والاستغناء عن "حماية" الجهاز البيروقراطي الاقتصادية والسياسية . ومن المنتظر في هذا الطور "تطبيع" و"مغربة" النظام (غير ان ذلك يكون مصحوبا بنضالات مكشوفة تقريبا ضد فئات نفعية مختلفة ٬ كانت قد ثبتت أقدامها داخل الجهازين العسكري والمدني واستمدت مناعتها منهما) . بعبارة أخرى هذا "التطبيع" يعني : دقرطة الحياة السياسية (على طريقة الديمقراطية البرجوازية) ٬ تحرير الاقتصاد وفتحه في وجه الرساميل الأجنبية ٬ وكل ذلك ٬ طبعا ٬ من خلال توثيق العلاقات مع عوامل رأسمالية وامبريالية على الصعيد الدولي .

يشكل تأريخ مصر الحديث ‒ وهي أكبر البلدان العربية حجما وتطورا و"رائدة معسكر الدول العربية التقدمية" ‒ عينة مثالية لعملية من هذا القبيل . وقد يكون من سخريات الاقدار ان تطرد مصر من هذا المعسكر ذليلة حين اوشك "حلم التقدم" ان يتحقق .

لقد جرت وتجري عمليات عامة مشابهة في بلدان عربية أخرى لا تزال تنتمي الى معسكر "التقدم" كسوريا والعراق ٬ رغم وجود عوامل اجتماعية واقتصادية خاصة تعمل في كل واحدة من هذه البلدان ٬ تملي الطابع المحلي الخاص للنظام وتطوره مستقبلا .

سياسة البعث العراقي ‒ انحراف أم مثابرة ؟

لكن الذين ينظرون الى الشرق الأوسط بمنظور أسود ‒ أبيض لا يستطيعون رؤية هذه التطورات ٬ فقد "صدموا" عندما انجه "بطل حرب أكتوبر" وخليفة "بطل الثورة العربية" المباشر الى التعاون مباشرة مع الامبريالية الأمريكية والصهيونية ٬ وذلك على حساب الفلسطينيين وبقية العوامل المضطهدة في المنطقة . غير ان الصدمة لم تغير موقف "المصدومين" من الأنظمة الأخرى في المنطقة ٬ لهذا فمن المتوقع ان يعاني الذين صدموا مرة واحدة من هذه الظاهرة في المستقبل .

تسمع بين الحين والآخر تلميحات من جانب سوريا ٬ حتى من منظمة التحرير الفلسطينية ٬ نحو التعاون مع الولايات المتحدة والتسليم بالصهيونية . والعراق هو أبرز عينة لنظام كان يعتبر من دعامات "جبهة الرفض" و"معسكر التقدمية" بينما يعتمد سياسة هي النقيض التام للتقدم .

صدام حسين - دعم الشاه حتى خلعه

صدام حسين - دعم الشاه حتى خلعه

أخذت تتسرب الى العالم الخارجي في الأشهر الأخيرة المزيد من الأخبار والاشارات عن فظائع البعث في العراق : ازهاق مئات الأرواح بعد محاكمتها أو دون محاكمتها ٬ اعتقال عشرات الألوف وتعذيبهم ٬ تشريد حوالي ربع مليون كردي من قراهم مطلع هذا العام بحجة ايجاد "منطقة تدريب" للجيش ٬ وسوى ذلك من الفظائع .

ان كل مشتبه بمعارضة النظام ٬ يصبح وبشكل تعسفي ضحية للملاحقات ٬ وقسم كبير من المعارضين هم أعضاء في الحزب الشيوعي العراقي ٬ الذي عمل الكثير منذ سنة 1971 لكي يضفي على نظام البعث صبغته "التقدمية" ٬ وذلك بتحالف هذا الحزب مع النظام في "جبهة وطنية" مشكلين تحالفا وطنيا مزعوما يقود الدولة . وفي الوقت الذي عيل فيه صبر كثير من ضحايا الملاحقة ٬ وبينما يقف مئات الشيوعيين المغتربين من وراء حركة الاحتجاج في أوربا ضد نظام البعث ٬ في هذا الوقت وجدت الأحزاب الشيوعية العربية وأحزاب عمالية من عشرة أقطار عربية ٬ انه من المناسب الخروج ببيان حول ما يجري في العراق في مؤتمرها المنعقد في برلين الشرقية مطلع هذا العام تقول فيه : "... اضطهاد لا يساهم في جوّ الثقة والتعاون بين المتحالفين" ("الغارديان" البريطانية ٬ 27/2/1979) .

ولا يقتصر العراق في ممارسة سياسة الاضطهاد على المستوى الداخلي ٬ فاتفاقيات العراق الأخيرة مع السعودية حول ترتيبات أمنية مشتركة بينهما ٬ تلويح العراق باتجاه الولايات المتحدة ٬ والتصريحات الشديدة المعادية للسوفييت التي يطلقها صدام حسين وغيره من القادة ٬ أثارت في النهاية احتجاجا في الصحافة السوفييتية بلغ صداه جريدة ... "الاتحاد" (لسان حال الحزب الشيوعي الاسرائيلي ‒ راكاح) ...

تتلخص فرضية "الاتحاد" الرئيسية في ان العراق يقف على "مفترق طرق" ‒ فاما ان يسلك طريقا توصله الى الامبريالية والرجعية ٬ أو تتوقف الحملة الارهابية المسعورة ٬ ويظل العراق على الدرب المناهضة للامبريالية والرجعية العربية ... ("الاتحاد" ٬ 20/4/1979) .

ان مسرحة "مفترق الطرق" صورية للغاية ولا تمت بصلة الى الواقع : فما جرى يا ترى ٬ في العراق في السنة الأخيرة ودفع النظام والمجتمع العراقيين الى "مفترق طرق" تاريخي من هذا القبيل ؟! هل حدثت ثورة اقتصادية ‒ اجتماعية غيرت أسس ميزان القوى هناك ؟ أم قد تسلط على البلاد غاز دخيل ؟ لا هذا ولا ذاك ! فمنذ ان اعتلى نظام البعث الحالي الحكم في انقلاب 1968 ٬ وهو ينتهج نهجا واحدا لم ينحرف عنه ٬ ولا يبدو انه ينوي القيام بذلك مستقبلا ٬ الا هو نهج حماية مصالح الطغمة الحاكمة ٬ هذه الحماية التي أصبحت تتعسر أكثر فأكثر في المجتمع العراقي الذي تتسابك فيه التناقضات الطبقية والعرقية والدينية . لم يتردد النظام ضمن "المهمة المقدسة" ان يتخذ ٬ وفي آن واحد ٬ اجراءات قمعية صارمة ٬ وان يقوم بمجاملات تكسبه هيئة "تقدمية" وشرعية ازاء الداخل والخارج ٬ كاقامة "الجبهة الوطنية" ومعاهدة التعاون والصداقة مع الاتحاد السوفييتي .

لكم لقب "دولة تقدمية" هو مطلق ! لهذا تفاجئ "الاتحاد" قراءها ٬ عندما تقص عليهم نبأ "انحرافة" البعث العراقي العجيبة الغريبة ... فعلى حين غرة اخذ هذا البعث يلاحق الشيوعيين ٬ فجأة بدأ يتهجم على الاتحاد السوفييتي وفجأة جعل يطالب بالسيادة على اقليم عربستان (خوزستان) كيدا منه لحكومة ايران الثورية وبعد سنوات طويلة من الصمت في عهد الشاه !

وما نسيت "الاتحاد" ذكره ٬ هو أن هذا الصمت لم يكن صدفة أبدا ! بل تم شراؤه في صفقة عقدت مع نظام الشاه عام 1975 ٬ باع بموجبها الأكراد واتاح للنظام العراقي ان يكسر كفاحهم مؤقتا . وبذلك أصبح النظام العراقي اياه "التقدمي" نصيرا مخلصا للشاه ونظامه حتى اللحظة الأخيرة فعلا ٬ ونذكر هنا طرد الخميني من منفاه في النجف في أكتوبر 1978 ٬ والحفاوة الرسمية التي أجراها صدام حسين للامبراطورة فرح ديبا لدى زيارتها لمقدسات الشيعة في العراق وذلك اثناء نزعات النظام القيصري الأخيرة !

جبهة شعبية في تحالف الأنظمة

لا يطمح هذا المقال ان يكون بحثا مستفيضا وشاملا في الأنظمة البيروقراطية والعسكرية العربية ٬ انما غايته عرض نهج اقتصادي ‒ سياسي ماركسي كنقيض وبديل للنهج السطحي (في أحسن حال !) والمضلل (عمدا ؟) القائل : "أعداء أعدائي ‒ أصدقائي" . هذا النهج المتجاهل كلية لطابع الأنظمة الطبقي لا ينادي بالتعاون معها وحسب ٬ بل ينعم عليها بألقاب "التقدم" التي لا علاقة لها بهذه الأنظمة .

الخطر في هذا النهج يكمن بانجرار الأفراد والجماعات المناضلة من أجل التحرر الاجتماعي أو القومي أو كليهما ٬ بشكل مباشر أو غير مباشر ٬ الى التعامل والتعاون مع أنظمة استغلال واضطهاد لا همّ لها غير مصالحها الانانية ٬ المتنافية أساسا ومصالح شعوب المنطقة .

ان البديل لهذا التعاون الفاشل مع الأنظمة ٬ هو تجربة اقامة جبهة شعبية واسعة من الجماهير المستغلة والمضطهدة ٬ من أجل نضال مشترك في سائر المنطقة ٬ ضد الرأسمالية المحلية وأجنبية وذيولها ٬ ومن أجل بناء مجتمع اشتراكي حر في الشرق الأوسط .