evil government - 87

عندما سجل ضابط المساحة قطعة الأرض تحت بند "مختلف عليها" بين الدولة وبين ابراهيم الحامد ٬ لم يأبه أبو حامد كثيرا ٬ وقال :

"سجل ! سجل ! ما أرخص من الحبر الا الورق ٬ عن أرضي مش متنازل !"

واستمر بعدها يفلح الأرض ٬ تماما كما فعل طيلة خمسين سنة وأكثر ٬ منذ أن كان في مطلع العمر يعاون والده ٬ ومثل ما فعل بعد وفاته حتى هذا اليوم .

ومرت الأيام ٬ وانقضت سنة أو أكثر ‒ الله يعلم ‒ ونسي أبو حامد أو كاد ما سجله ضابط المساحة ٬ ووصلته دعوة للحضور الى محكمة الأراضي بحيفا للنظر في قضية أرضه "المختلف عليها" .

ونزل أبو حامد الى حيفا في اليوم المعين ٬ وعطل حامد عمله ورافق والده العاجز .

ونادى أحدهم من على عتبة احدى الغرف ٬ وبصوت جهوري :

ابراهيم الحامد تفضل !

ونهض أبو حامد عن المقعد في غرفة الانتظار ومعه حامد الى جانبه ودخلا قاعة المحكمة وبدأت المحاكمة .

قال الحاكم : يا اختيار ! معك اثبات لملكية قطعة الأرض قسيمة 48 بلوك 19670 من موقع الرصيفة من أراضي مجد الكروم ؟

فقال أبو حامد : أيوا يا حضرة الحاكم ٬ هذي ورثتها عن المرحوم والدي الله يرحم والدك .

قال الحاكم : بلاش كلام فارغ ٬ بلا والدك بلا والدي ‒ معك كوشان ؟ أي ورقة اثبات ؟

ففكر أبو حامد قليلا ثم قال : يا سيدي عمبقلك ورثتها عن والدي وفلحتها معاه وأنا ابن خمسة عشر سنة .

فقال الحاكم : هذا مش اثبات ٬ طيّب ٬ هذي الأرض فيها ستين بالميه صخور ٬ ولهذا فهي للدولة .

فانتفض أبو حامد : شو ستين شو سبعين ٬ التراكتور يحرثها كلها يا حضرة الحاكم ٬ فيها صخرة هون وصخرة هناك في عرق كل واحدة تينة أو دالية ٬ هاي مش أرض طشلك ٬ أبوي هرا عمره وهو يقلع حجار منها ٬ وعمري اهترا كمان وأنا اقلع .. أي ما لقيت الدولة غيرها تحط عينها عليها ؟

فقال الحاكم : كمان مرة بلاش حكي فارغ ٬ الدولة لا تعتدي على أحد ٬ هذا حقها !

فتساءل أبو حامد : حقها ؟ والله حكي ! الدولة غنية يا حضرة الحاكم ٬ وأنا زلمة ما يملك الا لحمي وعظمي ٬ كيف بدها تستقويني ؟

فقال الحاكم : اسمع يا اختيار ٬ أنت في محكمة ٬ بلاش حكي مالوش طعمة ...

وفكر قليلا ثم قال :

‒ طيب شو رأيك ٬ الدولة تأخد ستة دونمات وأنت تأخد ستة ؟

فهز أبو حامد رأسه وقال :

‒ والله يا سيدي أبوي ما قاللي أنه الي أخو اسمو الدولة حتى أتقاسم معو الأرض .

فنفر الحاكم : يا اختيار أنا رأيي تقبل ٬ هدا حكمي ٬ وشو رأيك ؟

فتحرك أبو حامد : والله يا حضرة الحاكم شايف حكمكم زي قرن الخروب اسود اعوج !

وسحب أبو حامد نفسه وخرج يدب على عصاه وهو يتمتم :

"حكم ضلّ ما ظل !"

*

ولو قضيتم على الثوار كلهم
تمرد الشيخ والعكاز والحجر
راشد حسين