منذ ات تسلم الليكود السلطة ٬ لم تنفك أوساط في حركة العمل الصهيونية ‒ خاصة أولئك الذين يعرفون أنفسهم كصهيونيين اشتراكيين ‒ عن تمجيد “صهيونيتها” أي ما تسميه “الصهيونية المتعقلة” . ومؤخرا انتحلت لنفسها هذه التسمية قيادة حركة “السلام الآن” . وهكذا ٬ فان هؤلاء الذين يناضلون ضد استيطان “غوش ﺇمونيم” باسم “الصهيونية المتعقلة” ٬ قد ضللوا في أحسن حال واعتمدوا نفاقا ٬ عن وعي منهم وادراك في أسوأ حال .
- لأن الامتناع عن شجب أي عمل استيطاني خارج نطاق الخط الأخضر ٬ من خلال التستر بورقة النضال ضد نشاط “غوش امونيم” فقط ‒ هو نفاق !
- لأن النضال ضد مصادرة أراضي العرب في الضفة الغربية والصمت لدى وقوع أعمال مشابهة في الجليل ‒ هو نفاق !
- لأن النضال ضد سياسة حكومة الليكود من خلال التغطية على أعمال حكومات المعراخ السابقة من احتلال ونهب ‒ هو نفاق !
لا يوجد أي فرق مبدئي من حيث الولاء للصهيونية بين المعراخ والليكود . والجدل بينهما هو فقط حول الأهداف الممكن نيلها ٬ وأنجع السبل لتحقيقها وكيفية القيام بمهمة المصادرات والضم بحيث تحظى بأعظم قدر من دعم الحكومة الأمريكية !
ذلك هو موضوع الجدل الدائر بين المتكلمين باسم المعراخ والليكود . أكثر ممثلي المعراخ يأخذون على الليكود “ﺇباحة” مستوطني مشارف رفح ٬ ويحذرون من انه قد “يبيح” الجولان وغور الأردن . حتى صهاينة معسكر “شلي” يعارضون انسحاب اسرائيل الكامل الفوري وغير المشروط من جميع الأراضي التي احتلتها . لماذا ؟ لأن هذا الصنف من الصهاينة لا يعتبر الأراضي المحتلة سليبة وجب ردها الى أصحابها في الحال ٬ بل “ورقة مساومة” . معنى ذلك انه اذا لم تعجب هذه “المساومة” أفراد “شلي” فانهم سوف يؤيدون استمرار الاحتلال !
الناطقون باسم المعراخ يعارضون بشدة مشروع بغين لانشاء غيتو فلسطيني (المسمى “أوتونوميا”) ٬ ليس لأن المشروع اياه لا يعد خطوة كافية نحو حل القضية الفلسطينية ٬ لكن لأنه في نظرهم مشروع كريم أكثر من اللازم !!
لا بد لنا من التذكير مجددا ان نضالا مثابرا من أجل سلام اسرائيلي ‒ عربي ٬ وخاصة سلام بين الشعب اليهودي ‒ الاسرائيلي والشعب العربي الفلسطيني ٬ يستوجب نضالا ضد الممارسة الصهيونية وضد الايديولوجيا الصهيونية على اختلاف أشكالها ٬ نضالا لالغاء طابع اسرائيل الصهيوني وتحويلها من دولة يهود العالم الى دولة تضمن حقوقا متساوية لكل مواطنيها .
على هذا النضال شمول المطالب الآتية :
- انسحاب اسرائيلي كامل فوري وغير المشروط من جميع الأراضي المحتلة عام 1967 !
- الاعتراف بالفلسطينيين المتواجدين في الضفة والقطاع ٬ في البلدان العربية واسرائيل ككيان قومي بكل معنى الكلمة !
- الاعتراف بالحقوق الانسانية والقومية لأبناء الشعب العربي الفلسطيني !
- الاعتراف بحقوق الفلسطينيين في تقرير المصير ٬ بما فيه حقهم في اقامة دولة مستقلة !
- الاعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للفلسطينيين !
هيئة تحرير متسبين
الى رأي متسبين (2) – زيارة البابا لبولندا