(نشر هذا البيان في مجلة "متسبين" , العدد ٨٥– ٨٦ , شباط – آذار ١٩٧٩)

لقد وقع كثير من مناضلي السلام في حيرة وبلبلة عندما عاد مناحيم بغين باتفاقات السلام من الولايات المتحدة . لكن سرعان ما وجد قادة "السلام الآن" مخرجا من هذا المأزق بأن دعوا أصحابهم ومؤيديهم إلى تأييد بغين "مهندس السلام" الذي لم يفته ان "يتنزل" و"يتهادن" في سبيل السلام .

هل من خداع نفسي أعظم من هذا ؟

ليس سرا أن رئيس حكومة إسرائيل رضخ لضغوط "الشقيق الكبير" ووافق على إرجاع ما لمصر لمصر . لم يتنازل بغين وشركاؤه ولم يساوموا , إنما ارغموا على ردّ بعد ما سلبوه بحد السلاح قبل عشر عاما .

ان حكومة بغين لا تختلف عن حكومات سلفه (رابين , غولدا وكل البقية) فهي عدوة للسلام حتى وان كانت مضطرة إلى الإنسحاب تحت الضغط . ولم يجف المداد بعد عن إتفاقات كامب ديفيد وإذا بالموقع عليها ذاته يلقى القبض عليه وهو يضح القنابل الزمنية تحت الإتفاقات اياها: يواصل انكار إسرائيل وجود الشعب العربي الفلسطيني, يعود إلى التحدث عن "عرب أرض إسرائيل" يقسم الولاء لضم القدس ويعد بمواصلة سلب الأراضي والإستيطان .

أقادر بغين وأشكاله على تحويل التسوية مع السادات إلى سلام حقيقي مع الشعوب العربية , خاصة مع الشعب العربي الفلسطيني ؟ كلا وكلا !

ذلك لأنه يكون سلام إلا باحترام الحقوق القومية والإنسانية لأبناء الشعب العربي الفلسطيني . فالقضية الفلسطينية هي جوهر الصراع المتصل في منطقتنا منذ أجيال . انها قضية تشريد أبناء الشعب العربي الفلسطيني وسلبهم وإضطهادهم .

التسوية التي ستوقع بين الاسياد بغين والسادات ستؤجل حربا أخرى بين مصر وإسرائيل . وأما القضية الفلسطينية سوف تظل كالجذوة تنذر باندلاع الحرب مجددا .

ينال السلام بواسطة "أوطونوميا" بغين أو "حكم" السادات "الذاتي" أو غيتو بغين-السادات-كارتر الفلسطيني . لقد اخفق بن غوريون والملك عبدالله في محاولتهما حل النزاع الإسرائيلي العربي من خلال هضم حقوق الفلسطينيين سنة ١٩٤٨, وسوف يخفق في ذلك أيضا بغين والسادات سنة ١٩٧٨ .

اننا ندعو اتباع "السلام الآن" للنضال الآن:

  • من أجل إزالة جميع المستوطنات فورا !
  • من أجل إنسحاب إسرائيل الكامل الفوري وغير المشروط من جميع الأراضي المحتلة !
  • ضد اية محاولة إسرائيلية لفرض مستقبل الأراضي التي سوف تنسحب منها إسرائيل !
  • ضد اية محاولة تفرض على الجماهير الفلسطينية من يمثلها !

 الإعتراف بالفلسطينيين حيث هم – في البلدان العربية , الضفة , القطاع وإسرائيل – ككيان قومي بكل معنى الكلمة !

الإعتراف بحق أبناء الشعب العربي الفلسطيني في تقرير المصير , وإحترام هذا الحق !

الإعتراف بمنظمة التحرير الفلسطينية كممثل للشعب العربي الفلسطيني ! 

هذه هي الأسس لأية تسوية سلام في منطقتنا .

المنظمة الاشتراكية في إسرائيل – متسبين

ايلول ١٩٧٨

(نشر هذا البيان بالعبرية في "هعولام هزه" عدد ٢١٤٥ – ٩/١٠/١٩٧٨)