منذ حرب أكتوبر 1973 ٬ وخاصة في السنة الأخيرة ٬ أخذ الاقتصاد الاسرائيلي يتدهور بشكل حاد ومتزايد . والمساعدة الهائلة التي تحصل عليها اسرائيل من الولايات المتحدة ٬ والتي تغطى أكثر من خمس ميزانية الحكومة لا تكفي لتغطية "نفقات الأمن" وحماية مستوى معيشة السكان في وقت واحد .

في 5/12/1976 نشرت "يديعوت أحرونوت" : "أكد السفير [الاسرائيلي في واشنطون] دينيتس ضرورة حصول اسرائيل على 2,3 مليارد دولار التي طلبتها لسنة 1978 ٬ كمساعدة عسكرية واقتصادية ٬ بينما 1,5 ملياردات من هذا المبلغ خصصت لاغراض عسكرية" وحسب أقوال الصحيفة فقد قرر الرئيس الأمريكي تقليص هذه المبالغ .

ومفاد هذا التقليص أن وضع اسرائيل الاقتصادي بعد انتخابات 1977 سيتدهور بسرعة أكبر مما كان عليه حتى الآن ٬ والحقيقة الأمر ان الجميع يدركون ان لا حل لديهم لهذه المشكلة ٬ بما في ذلك مخططو السياسة الاقتصادية . وحيلتهم الوحيدة هي ابطاء حدة التدهور ومنع تفجر الأزمة لمدة شهر أو شهرين والى ما بعد الانتخابات .. وبما أن هذه سنة الانتخابات فمن المتوقع ان تقوم الحكومة بانزال المزيد من العملة (ذات القيمة المستمرة في الانخفاض) الى السوق ٬ لكي تغطى الأزمة الاقتصادية حتى تتم الانتخابات .

وأول من يشعر بحدة الأزمة هم العمال ٬ الأجيرون ٬ المتقاعدون وسكان الأحياء الفقيرة ٬ فدخولهم الثابتة لا تمكنهم اليوم شراء قليل مما اشتروه في السابق ٬ وعلاوة الغلاء التي منحوها لم تغط الغلاء الذي طرأ قبل ستة أشهر .

وتتجلى أبرز معالم هذه الأزمة في وضع السوق : أخذت المصانع تقلص الانتاج وتغلق بعض الأقسام وتصرف العمال . وكان صرف العمال في مصنع "فريدمان" في القدس في الشتاء الماضي بمثابة الشرارة الأولى ٬ فحذت حذو هذا المصنع مصانع كثيرة ٬ والمئات من العمال ساروا على درب عمال "فريدمان" : ناضلوا ضد تسريحهم بينما الهستدروت قطعت لهم وعودا كاذبة بتقديم المساعدة ٬ وبقى العمال وحيدين في نضالهم ورضخوا وتم تسريحهم وأغلبهم لم يجد عملا بشروط مشابهة أو لم يجدوا عملا اطلاقا .

وتجري بين الحين والآخر محاولات لاملاء النضال أو لتهذيبه . فعمال "عسيس" في رمات غان أغلقوا أبواب المصنع واعتصموا به حال تسلمهم اشعارات بصرفهم . وقاموا بتشغيل الماكنات . واشتغل المصنع عدة أيام رغم كون عماله "مسرحين" وادار العمال العمل ونفذوه بأنفسهم . لكنهم لم يقرروا الاستمرار على هذا النحو الجديد بشكل ثابت . لم تكن هذه الا مظاهرة . واضطر العمال أخيرا الى قبول حل وسط هستدروتي وتركوا المصنع .

*     *     *

ويدرك العمال صعوبة الوضع وتفاقمه في المستقبل . ويعلمون ان الحكومة لا تقترح أي حل . لأنها لا تملك طريقا لأي حل . ويعرف العمال ان الهستدروت لا تمثلهم ولم تحل مشاكلهم ويعلمون انه قد تمت تجربة جميع الوسائل ضمن اطار النظام القائم وان الوضع لم ولن يتحسن .

ويعلم العمال أيضا ان "العلاج السحرى" المعروف باسم "التحكيم الالزامي" والذي يمس حقوق العمال في الاضراب ٬ ليس بشير خير للعمال . ويعلم العمال انه من أجل تغيير الوضع الى الأحسن لا بد من تحول عميق ٬ تحول ثوري . لكن التحول الثوري يمكن ان ينفذ فقط على حساب الحركة الصهيونية ٬ ويجب ان يقوض كثيرا من الخرافات التي تثقف عليها العمال أيضا . حتى وان كان العمال مستعدين لتنازل عن كل ذلك ٬ فهم ما زالوا يكفرون بامكانية تنفيذ التحول الثوري . انعدام الثقة هذا هو ضعف للعمال ٬ ومصدر اليأس الذي يخيم على نضالاتهم .

قوة جبارة موجودة في أيدي العمال . واذا لم يتعلموا استغلال هذه القوة وهم متحدين فان نضالهم الذي يخوضونه لحماية مستوى معيشتهم الأدنى سوف يمنى بالهزائم . ولن يأتي التغيير المرجو اذا لم يتعلموا النضال متحدين .

هيئة تحرير متسبين