[عن مجلة "الحرية" اللبنانية , العدد 723 , 2-6-1975]

صبيحة يوم السبت , استيقظ سكان بيروت وجدران مدينتهم ملأى بالشعارات "فليسقط الحكم العسكري الفاشي" ضمن الحملة الواسعة الاعلامية الشعبية للأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية التي لعبت فيها " لجان العمل الوطني والديموقراطي" دورا بارزا نشيطا .

وفي بيروت المقفلة المتحفزة والمناضلة , ساد الاعلام الشعبي اليومي . الكتابة على الجدران . اليافطة . الندوة . القصاصات . البان السياسي اليومي . وقد أصدرت "اللجان" من ضمن نشاطها الاعلامي الواسع , ثلثة بيانات , الأول يدعو الى الاضراب العام المفتوح الى حين سقوط الحكومة العسكرية . وفيما يلي نص البيان الثالث .

بنضالنا , اسقطنا الحكومة العسكرية ! وبنضالنا , نحبط التأمر الكتائبي ‒ الرجعي ونحقق المطالب الوطنية

يا جماهير شعبنا المناضلة ,

بسقوط حكومة "الويك اند" العسكرية , يسجل شعبنا انتصارا كبيرا ضد مخططات عصابات الكتائب والمتواطئين معها في أجهزة الدولة . ويؤكد هذا الانتصار , للمرة الألف , ان هذا الشعب كان وسيبقى درعا للمقاومة الفلسطينية وحربا على أعداء الحرية والديمقراطية .

وبهذا الانتصار , تتوج الجماهير اللبنانية تأريخا عريقا من النضالات الوطنية التحررية , من أبرز صفحاته 23 نيسان , و24 تشرين ومعارك العمال والفلاحين ولأساتذة والطلاب والكسبة ضد القمع وفي سبيل الخبز والحرية والدفاع الوطني , اضافة الى معارك أيار 1973 , وانتفاضة صيدا , والهبة العارمة ضد مجزرة عين الرمانة .

أيها الأخوة المواطنون ,

ان جميع من شارك في معركة اسقاط الحكومة العسكرية , وفي المعارك السابقة , يدرك تمام الادراك الدور القيادي البارز الذي لعبه اليسار والأحزاب والقوى الوطنية والتقدمية في التصدي للتأمر الكتائبي , وتحقيق وحدة أوسع جبهة وطنية في سبيل تحقيق المطالب الوطنية .

واذا كانت الزعامات التقليدية قد انضمت الى قافلة المعارضة الشعبية العارمة , في اخر المحطة , وأخذت تزايد وتزايد , فان الوعي الشعبي بات يدرك تمام الادراك طبيعة هذه القيادات وعجزها وتبعيتها وانتهازيتها .

والجماهير مصممة , الآن أكثر من أي وقت مضى , على ان تشل يد كل من يحاول مصادرة مكاسبها , والتصدي لكل التسويف والتمييع المماطلة , وتحقيق المكاسب الشخصية والانتخابية والنفعية على ظهر الذين بذلوا دماءهم على المتاريس وفي ساحات القتال !

وفي الوقت الذي يجري تشكيل حكومة جديدة , فان دماء الشهداء وليالي التضحيات والنضال تطالبنا بأن نتمسك بشعار "لا حكومة الا حكومة المطالب الوطنية" ‒ الحكومة التي تحقق الحد الأدنى من المطالب الشعبية : حرية العمل الكاملة للمقاومة الفلسطينية , الاصلاحات السياسية الديمقراطية , تعديل قانون الجيش , والتصدي الفعال للاحتكار والغلاء !

لقد انتصرنا في جولة . لكن المعركة مستمرة . وعصابات الكتائب المهزومة في محاولة فرض دكتاتورية عسكرية تنفذ برنامجها التآمري الفاشي لن تتوقف عند أي حد في استفزازها وتآمرها لجر البلاد مجددا الى الاقتتال الأهلي .

المعركة مستمرة من أجل عزل الكتائب !

المعركة مستمرة من أجل تنفيذ المطالب الوطنية !

hurriya - small