hurriya - small

[عن مجلة "الحرية" اللبنانية , العدد 723 , 2-6-1975]

كانت الأحداث الأخيرة مناسبة ارتفعت خلالها أصوات مسيحية عديدة تعلن رفصها للمحاولات الكتائبية الرامية الى زج المسيحيين في الصراع واستخدامهم كاحتياط طائفي , وتؤكد تعارض مصالح المسيحيين الفعلية مع المشاريع الطائفية التي تنحر هذه المصالح باسم دفاع موهوم عنها . ومما يزيد في أهمية هذه الأصوات , كونها تصدر عن مسيحيين مؤمنين , يدينون من هذا الموقع بالذات , كافة أشكال الاقتتال الطائفي والأهلي , ويؤكدون دعمهم للمقاومة الفلسطينية وايمانهم بان الصراع الطائفي انما يستهدف , من ضمن ما يستهدف تمييع الصراع الاجتماعي الحقيقي .

ولعل أبرز الأصوات التي ارتفعت مؤخرا , صوت تجمع المسيحيين الملتزمين الذي اتخذ سلسلة مبادرات في عدد من المناطق .

ففي بيروت , وعقب تشكيل الحكومة العسكرية أصدرت الامانة العامة للتجمع بيانا أكدت فيه تمسكها بالديمقراطية وادانتها لاقحام الجيش في مسائل داخلية بحتة "لأن ذلك سيكسب وجها طائفيا بالضرورة" . وساهم أعضاء التجمع المنتمون الى حركات دينية مختلفة في نشر هذا الوعي وتعميقه في أوساطهم . كما حرص أعضاء التجمع على الاتصال بعدد كبير من رجال الدين لتوضيح موقفهم وتشكيل جيهة مسيحية رافضة للصراع الطائفي .

وفي صيدا , شارك التجمع يوم السبت 24 ايار في لقاء الأحزاب والقوى الوطنية في كلية المقاصد , وتمثل في عدد من اللجان المنبثقة عنه . ويوم الأحد 25 ايار , شارك التجمع في المهرجان الشعبي الذي اقيم في منطقة ضهر المير , حيث القى السيد مالك خوري كلمة التجمع في صيدا والجنوب .

ويوم الأربعاء 28 ايار شارك التجمع , بلسان صموئيل منسى , في مهرجان شعبي اقيم في المكتبة العامة في القصر البلدي في صيدا , أكد فيه ادانة التجمع لمحاولة الباس الصراع وجها طائفيا .

وفي طرابلس , أصدرت الهيئة التحضيرية للتجمع بيانا تدين فيه المجازر التي حصلت وتدعو الى رفض الطائفية والعودة الى الحوار الديمقراطي الصحيح .

وفي هذا الوقت كان سكان المريجة يواصلون الحوار الأخوي مع مخيم برج البراجنة وممثلي الحركة الوطنية اللبنانية , ويعلنون شجبهم الكامل للمؤامرات الكتائبية .