[عن مجلة "الحرية" اللبنانية , العدد 723 , 2-6-1975]

‒ رسالة خاصة من البحرين ‒

خلال شهر واحد , تحرك الاقطاب الثلاثة , الأمير , ورئيس الوزراء وولي العهد (وزير الدفاع) في الاتجاهات الثلاثة لمعرفة ما تم الاتفاق عليه بين الاقطاب حول الدور الذي يمكن ان تلعبه البحرين في المخطط القادم .

وخلال زيارته للعراق , صرح وزير الدفاع البحراني بأن الجيش العراقي وقوة دفاع البحرين جيش واحد وان التعاون العسكري وارد بين البحرين العراق .

اما خليفة بن سلمان , فقد هيأت أجهزة الاعلام المحلية لزيارته لطهران , بأنها ستكون ذات مردودات ايجابية كبيرة .

ولأول مرة , يتحرك حاكم البحرين في زيارة تستغرق بضع ساعات الى الملك خالد للتباحث معه في أوضاع البحرين ليقوم بعد ذلك ولي العهد بزيارة الى الرياض .

كما وقد استقبلت العاصمة البحرانية عدة وفود من امارات الخليج .

ورغم تكتم المسؤولين حول المواضيع التي تم بحثها وحصرها في دوائرهم الخاصة , لكن الدوائر المطلعة تؤكد ان البحث تركز حول الأمور التالية :

1 – الدور الذي تلعبه البحرين ‒ بتوسطها منطقة الخليج ‒ على الصعيد الأمني , خاصة وان غالبية دولة قد وافقت في السابق على وجود القاعدة الأمريكية في الجفير والتي اعتبرتها ايران ضرورية في المرحلة السابقة , ويمكن الاستفتاء عنها في الوقت الحاضر , وقد صرح شاه ايران في باريس بأنه لا يرغب في وجود الاسطول الأمريكي في الخليج أو أية اساطيل أخرى وانه "أصبح للعراق رأي واحد معنا بضرورة التوصل الى اتفاق بين دول الخليج بشأن الأمن في هذا الخليج لمواجهة أي اضطرابات أو تهديد محلي أو خارجي" ("السياسة" الكويتية ‒ 21-5-1975) .

2 ‒ علاقة الوضع الداخلي المتأزم نظرا للسياسة العرجاء التي تسير عليها الحكومة , واستجابتها لرغبات الشركات الاحتكارية الأجنبية وتجاهلها التام للمطالب الشعبية . هذا الوضع الذي تبرره الحكومة بالعجز في ميزانيتها (150 مليون جنيه) وضرورة مساعدتها حاليا لتنفيذ بعض المشاريع وسحب البساط من تحت أقدام الحركة الوطنية حول المطاليب المعيشية كالسكن وتدني مستوى المعيشة .

3 ‒ الضمانات التي تقدمها ايران والسعودية للبحرين لمواجهة الحركة الوطنية البحرانية التي عرفت بنشاطها واستقطابها لأوسع الجماهير , والنضالات المطلبية والديمقراطية المستمرة والمتصاعدة .

وفي الوقت الذي يتوزع هؤلاء المسئولين على العواصم الثلاث لا تجد الحكومة وسيلة لمواجهة مطاليب العمال سوى الرفض التام لغالبية مطالبهم , وخاصة حقهم النقابي , السير في السياسة المعادية لكل الدول التقدمية حيث رفضت في الآونة الأخيرة اقتراحا بارسال برقيات تهنئة الى حكومتي فيتنام وكمبوديا !! وعدم اطلاع النواب أو الرأي العام المحلي على المواضيع الحساسة والخطيرة التي يجري بحثها لترتيب "أمن المنطقة" .

اما أوساط الحركة الوطنية , فتؤكد اصرارها على ضرورة اجلاء القاعدة الأمريكية والرفض التام لوجود أية قواعد أجنبية في البلاد ... وتبدي تخوفها من المخطط الأمريكي الجديد الذي تنسج خيوطه بين طهران وواشنطن للحفاظ على المصالح الأمريكية الواسعة في الخليج ... وشجبها لأية حماية أجنبية واصرارها التام على النضال في سبيل انتزاع مطالب الجماهير العادلة ... وتؤكد ان كافة المخططات الدفاعية الامبريالية سيكون مصيرها الفشل الأكيد .

aghourriya