غيورا نويمان : لا أتصور ان جيشا يمكن ان يدافع عن مواطنين عندما يحتل ويضطهد شعبا آخر

سؤال: لماذا ترفض التجنيد ؟

جواب: نحن نعيش في دولة, في الأربع سنوات الأخيرة, ذات واقع خاص ‒ واقع احتلال.

الدولة تحكم ليس فقط مساحات أكبر من مساحتها وانما تحكم سكان كثيرون بقوة قوانين عسكرية. ان الدولة تتصرف في هذه المناطق كمحتل بكل ما للكلمة من معنى. انها تضطهد سكان آخرين. شيء طبيعي ومنطقي ! أنا لا أؤمن بواقع احتلال ليبرالي.

ان الأسباب التي ذكرت أعلاه تمنعني من الخدمة في جيش ينفذ هذه السياسة بقوة الدولة, لأن الاضطهاد والاحتلال ‒ كل احتلال ‒ يتعارضان مع عقيدتي ومع ضميري ولا أريد ان يكون لي قسطا بهذه العمليات.

سؤال: هل تنبذ العنف ؟ (هل انت باسيفيست ؟)

جواب: الباسيفيزم تفكير يعارض ويستنكر العنف من حيث المبدأ, حتى ولو كان العنف للدفاع عن النفس. ليس معنى هذا ان أرى بالعنف شيء ايجابي, ولكن قد يكون هناك نضال تستعمل فيه القوة ويكون نضالا صادقا.

سؤال: ألست ترى بان جيش الدفاع الاسرائيلي يقوم بالدفاع عن مواطني البلاد ؟

جواب: لا أتصور ان جيشا يمكن ان يدافع عن مواطنين عندما يحتل ويضطهد شعبا آخر ويهدد تجمعات سكانية مدنية في بلاد أخرى. ليس هذا دفاعا وانما وضع كهذا يهددنا بخطر كبير في المستقبل.

سؤال: ألا ترى (ولو من الناحية العملية) ان مجرد وجود جيش دفاع اسرائيلي يمنع دخول جيوش غريبة لاسرائيل ؟

جواب: رفضي للتجنيد ليس خطوة قائمة بحد ذاتها, انه جزء من عقيدة شاملة وجزء من تجربة لرؤيا شاملة لواقع ولتاريخ الشرق الأوسط والنزاع في هذه المنطقة. بايجاز, اني أرى في الصهيونية العامل الأساسي في هذا النزاع ابتداء بالكيرن كايمت, كيرن هيسود [مؤسسات صهيونية], مرورا بالوكالة اليهودية وحتى الدولة وجيش الدفاع الاسرائيلي, ان الأمر المطروح على بساط البحث من الناحية التاريخية المبدئية هو التخلص من الكيان والسلطة والحكم الصهيوني. ان من يعرض "المشكلة" على "انهم يريدون ذبحنا" انما يخدع نفسه ويخدع الآخرين. المشكلة الأساسية هي: التحرر من الصهيونية.

سؤال: هل كنت ترفض التجنيد حتى ولو لم تكن الدولة تحكم أراضي وسكان ؟

جواب: من الصعب ان أجيب على هذا السؤال, لأنني أتصرف حسب وضع راهن وقائم. اليوم, هنالك احتلال وأنا أرفض التجنيد تبعا لهذا الوضع الخلص. لا اتفق, من الناحية المبدئية, مع الصهيونية حتى ولو اعادت للدول العربية هذا الجزء أو ذاك من الأراضي التي احتلتها, على سبيل المثال, ما احتلته سنة 67. هذا لأن طبيعة الصهيونية هو التوسع والاحتلال دون توقف لأنها حركة استيطان واستعمار. اني لا اتفق واياها من الناحية الاخلاقية والتاريخية.

اما بالنسبة لسؤالك ‒ لا أدري كيف كنت أتصرف لو كانت الأمور غير ما هي عليه.

سؤال: ماذا تريد ان تحصل عليه برفضك التجنيد, هل تقصد بكل بساطة ‒ عدم التطوع للجيش ؟ أو هل هنالك أهداف أخرى ؟

جواب: لا شك ان بين هذه الأهداف ‒ ان لا أخدم في الجيش, لكن هذه الخطوة جزء من صراع أكثر شمولا ‒ صراع اجتماعي يرمي في النهاية الى اقامة النظام الاشتراكي. اما من الناحية العملية فان مضمون الخطوة تظاهري. أردت ان أدفع الناس للتفكير في الموضوع. أردت ان اهز مشاعر الناس وأجعلهم يتفحصوا ثانية, امورا لطالما سلموا بها.

سؤال: ارجو التفصيل !

جواب: بالنسبة لكل ما يتعلق بالوضع السياسي فان الجو في اسرائيل يدعو للقل. الناس يعيشون بهدؤ وبامان. يأكلون ويشربون, ينامون يحبون, يحكون النكت ويذهبون للحفلات دون ان يهتموا بما يجري على بعد كيلومترات قليلة من بيوتهم, من احتلال واضطهاد ونفي واجلاء للاجئين وطردهم من بيوتهم وما الى ذلك من سلب الحقوق الأساسية للانسان.

ان مجرد وجود فرد واحد في هذا المجتمع لا يتقبل هذه الحقائق كالأعمى, يمكن ان يدفع هؤلاء الأشخاص للتفكير في الأمور التي ذكرتها آنفا.

سؤال: هل تقصد بعملك هذا ان تدفع بشباب آخرين ان يحذوا حذوك ؟ هل انت مقدر للنتائج المترتبة على ذلك ؟

جواب: أود ان أرى أشخاصا آخرين يفكرون مثلي في المواضيع السياسية, بيد ان هذا لا يعني, بالتأكيد, ان يعبروا عن ذلك برفضهم للتجنيد. ما من الناحية الأخرى فاني أود ان أرى أشخاصا آخرين يرفضون التجنيد, مع انه ليست عندي أحلام بهذا الخصوص.

اما بالنسبة للنتائج الممكنة ‒ حسبما تسميها انت ‒ لفد قلت اني أرى بهذه الخطوة جزء من شيء أكثر شمولا !

سؤال: ان نظريتك حول الصراع الاجتماعي قريبة من الخيال, لكن للرفض الجماعي للتجنيد نتائج أكثر عملية. كيف تحل هذه المشكلة ؟

جواب: أريد ان الفت نظرك, انه ليس من واجبي ان أحل المشاكل لدولة اسرائيل. لا شك في انه اذا تحقق الشيء الذي تصفه فان هذا يعود بضرر كبير على القوة العسكرية للدولة. لكن من الخطأ ان تفصل بين الجيش وبين النظام الاجتماعي. ان الجيش جزء عضوي في كل مجتمع, وفي حالنا نحن ‒ الجيش جزء من الصهيونية, وكما قلت انني أعمل ضد الصهيونية. ان الأشخاص الذين يرفضون التجنيد للجيش لأسباب سياسية, لا يرون كما لا أرى, بخطوتهم هذه نهاية المطاف بالنسبة لواجبهم الاجتماعي وانما يكونوا قوة يصبح بامكانها ‒ هكذا اتمني ‒ تغيير المجتمع تغييرا جذريا نحو الثورة الاشتراكية.

سؤال: ألا تعتقد, بكونك اشتراكيا, ان الأمة الاسرائيلية لها حق تقرير المصير وانها تستحق وسائل الدفاع لضمان ذلك ؟

جواب: ان طرح المشكلة على انها محافظة على حق تقرير المصير لجمهور اليهود في البلاد انما هو "لعبة" غير مستقيمة, هدفها الدفاع عن الصهيونية بواسطة استعمال مصطلحات اشتراكية. ان صراعنا اليوم مع الصهيونية, التي هي حركة عنصرية, تقوم على التفرقة وذات طابع استعماري ‒ استيطاني, والتي تتنكر بالفعل لحق تقرير المصير لشعب آخر. ان مبدأ تقرير المصير الوحيد الذي اتقبله هو التعريف في ضل نظام اشتراكي. معنى ذلك انه اذا اقيم, في مكان ما, نظام اشتراكي, وان جماعة معينة تتصور ان لها شيء مشترك, يعطيها صفة خاصة, وتعرف نفسها كشعب, كأمّة أو أي شيء آخر فاني أعترف بحقها ان تعمل على تحقيق تعرفها الذاتي داخل المنطقة التي تكون فيها الأغلبية.

اذا قام نظام اشتراكي في الشرق الأوسط فانني اعترف بحق الجمهور في اسرائيل ان يسمي نفسه يهودي اسرائيلي أو أي اسم آخر لتحقيق تعريفه الذاتي وكل ذلك بشرط ان لا يضر ذلك بحقوق اللاجئين الفلسطينيين وباقي من أصيب بضرر على أيدي الصهيونية. بالنسبة لي شخصيا فليست لي أهداف قومية. أهدافي الوحيدة هي أهداف اجتماعية.

سؤال: هل تعتقد بان على حكومة اسرائيل ان تعفيك من التجنيد بسبب رفضك السياسي للتجنيد ؟

جواب: اني أطلب من الحكومة الاسرائيلية ان تطلق سراحي وتعفيني من واجب الخدمة العسكرية. لا يعنيني كيف يتم ذلك, ان كان بطريقة قانونية أو ادارية, انها مشكلة الحكومة. اما بالنسبة لي فسأستمر برفضي وسأدافع عن حقي وحق الآخرين الذين يرفضون الخدمة العسكرية لأسباب ضميرية ومبدئية.

سؤال: انك الآن بمثابة غائب . ماذا ستعمل ؟

جواب: لا أقصد ان ألعب مع السلطات لعبة "اللصوص والشرطة". سأمثل بعد أيام قليلة, في المعسكر المحدد من قبل الجيش وسأعلن انني لست هاربا ولكني ما زلت أرفض التجنيد.

سؤال: هل هنالك منظمات أو أشخاص آخرون يعملون من أجلك ؟

جواب: قبل كل شيء فأنا عضو في المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية, المعروفة باسم "متسبين". ان المنظمة تؤيد حقي وحق كل الشباب الذين يرفضون التجنيد, هذا وقد قامت بمبادرات لتؤيدني واصحابي. لقد نظمت مظاهرة في تل أبيب امام مبنى وزارة الدفاع, كما ووزعت مناشير ووقّع في البلاد وخارجها على عرائض احتجاج قدمت لوزير الدفاع.

على فكرة, لقد نظمت مظاهرة في لندن ووصلت عرائض احتجاج موقعة بالاف التواقيع من انجلترا, فرنسا, أمريكا وأستراليا, لكن هذه الأشياء, لأسباب لا أعرفها, لم تنشر ولو القليل منها في الصحف الاسرائيلية.

سؤال: غيورا, لو كنت رئيس وزراء اسرائيل, كيف كنت ترد على الظاهرة المسماة, غيورا نويمان ؟

جواب: اني أود كثيرا ان أجيب على سؤالك, لكني أفضل أن أكون غيورا نويمان على ان أكون رئيس الحكومة الاسرائيلية.