
خليل طعمة (1976)
كان خليل صديقًا شخصيًا لي ورفيقًا للنضال.
ينحدر خليل من عائلة من الطبقة العاملة متجذرة في الأرض ومشبعة بالوعي الطبقي. باعتباره اشتراكيًا وأمميًا مُعلنًا، انضم إلى “متسبين” في أوائل الستينيات وكان واضحًا أنه وجد له موطنًا سياسيًا طبيعيًا في المنظمة.
لقد تأثرت منذ بداية معرفتنا ببعضنا من الهدوء الداخلي الذي كان يعكسه مع ابتسامة قلبية ومرحة.
إن أقوى علاقة لي به نشأت في عام 1967، قبل حرب يونيو/حزيران وبعدها. لقد وجدنا أنفسنا مثل مجموعة مُحاصَرة. كان الجنون الشوفيني (التعصب القومي) يسيطر على المجتمع الإسرائيلي من حولنا: جنون العظمة قبل الحرب، ونشوة بعد النصر الكارثي.
كنا بحاجة ماسّة لبعضنا البعض من أجل التعبير عن مشاعرنا وآرائنا. لقد التقينا كثيرًا سويةً مع رفاق آخرين.
بعد فترة قصيرة من الحرب كان لدينا أنا وخليل مشروعان جعلانا أقرب إلى بعضنا البعض. المشروع الشخصي كان عبارة عن دروس باللغة العربية أعطاني إياها مجانًا. لقد كان معلمًا صبورًا.
أما المشروع الثاني، وهو الأهم، فكان سياسيًا. في تلك الفترة كان من السهل نسبيًا التنقل دون عوائق في القدس الشرقية والضفة الغربية. لقد اعتدنا أن نذهب معًا للبحث عن أشخاص كانت تجمعنا معهم قواسم مشتركة إيديولوجية ملموسة، أو أشخاص يمكن أن نجري معهم نقاشات سياسية مثمرة، والتواصل معهم. أثبت خليل أنه مُحاور ممتاز.
أحد الأشخاص الذين التقينا بهم كان أحمد خليفة، الذي كان عضواً في منظمة “القوميين العرب”. اعتُقل خليل في بداية عام 1968 وحُكم عليه في محكمة عسكرية بالسجن لمدة تسعة أشهر بتهمة توفير مأوى لخليفة الذي اعتُبر “عضو في منظمة معادية”.

خليل طعمة في المحكمة العسكرية
بينما كان خليل لا يزال في سجن دامون، انتقلنا أنا وزوجتي ايلانا وأولادنا إلى لندن.
وبعد إطلاق سراحه وخروجه إلى المنفى في ألمانيا، بقينا على اتصال والتقينا مرات كثيرة.
كان آخر لقاء لنا في مايو/أيار 2008، عندما خطبنا من على نفس المنصة في مؤتمر عُقد في برلين إحياءً لذكرى شهر مايو/أيار 1968 المفعم بالأمل.
إن موت خليل يترك جرحًا مفتوحًا في قلبي.