في الثلاثين من اذار قبل سنة تجندت الجماهير الفلسطينية في اسرائيل لنضال سياسي مكشوف ضد مصادرة أراضيها . وجاء اضراب يوم الأرض تتويجيا للنضال الذي استمر سنين والذي لا بد من مواصلته .

ان رد السلطات على الاضراب لا بد وان يلقن عبرة لكل فرد . هذه السلطات لم تتورع عن اطلاق النار على المضربين , ولم تتورع عن قتل ستة منهم . ولم تتردد في تحويل يوم الأرض الى يوم دموي . والعبرة : الصهيونية تعتبر العرب الفلسطينيين أعداء . وسواء عليها سكنوا مخيمات اللاجئين في لبنان أو الأردن أم اقاموا في الأراضي المحتلة أو كانوا مواطنين في اسرائيل .

ومنذ ذلك اليوم لم يجر تحقيق رسمي للعثور على المسؤولين عن القتل . وفي الأيام القليلة الماضية قدمت وزارة الدفاع الحجة لعدم اجراء أي تحقيق : "القتل في يوم الأرض كان عملية حرب لجيش الدفاع الاسرائيلي" .

لقد جاءت الدعوة الى الاضراب في يوم الأرض من اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي , ولاقت الدعوة استجابا واسعا وبدأت على اثرها مرحلة من التنظيم في لجان قروية للدفاع عن الأرض في الجليل والمثلث . وتنظمت لجان قرى المثلث في لجنة منطقية وباقتراب موعد الاضراب تعاظم النشاط الاعلامي ‒ محادثات , لقاءات , نقاشات , اجتماعات وتوزيع مناشير . وازداد المتأهبون لخدمة القضية . وكان الاضراب تعبيرا عن سخط حقيقي للجماهير الفلسطينية في اسرائيل , ولكن الاضراب كان أيضا ثمرة العمل الدؤوب لمئات وعشرات النشيطين .

وساد شعور لدى كثير من الفلسطينيين ان أعضاء اللجنة القطرية للدفاع عن الأرض سيعملون من أجل تشجيع وتعزيز التنظيمات المحلية في القرى , وان هذه اللجان ستندمج في تنظيم ديمقراطي قطري عاجلا أم أجلا ولمس الكثيرون الضرورة الى تنظيم الطاقة الجماهيرية وتحويلها لتأسيس حركة كبيرة وجبهة عريضة للدفاع عن الأراضي , وربما ليس للدفاع عن الأراضي فحسب . وكانت ثمة ضرورة لتوسيع صفوف اللجنة القطرية واشراك ممثلي اللجان المحلية فيها وتسليم هذه اللجان زمام النضال .

كل ذلك لم يحدث . والأصوات المنتقدة خنقت بالحجة "التاريخية" : "النقد يفسخ الصفوف" ‒ ويجب التسليم بما تمليه القيادة حفظا لوحدة النضال كزعم هذه القيادة . وانما النضال نفسه فقد جعل يخبو شيئا فشيئا وكان اضراب يوم الأرض لم يكن سوى ذروة ما بعدها ذروة وكأنما قد تم نيل الهدف .

والآن وانتخابات الكنيست على الأبواب جرى تطويع النضال للدفاع عن الأرض وفقا لسياسة ركاح الانتخابية وسياسة حلفائها في "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة" . ولما أراد قطاع كبير من الجماهير التي أضربت وتظاهرت في يوم الأرض للانتظام الى هذه الجبهة ولقى الأبواب موصدة في وجهه قصدا وتعمدا . ان زعامة ركاح تدرك انها بتعنتها واصرارها على ادراج برنامجها السياسي لحل المسألة الفلسطينية , والنزاع الاسرائيلي العربي عن طريق دولتين في برنامج الجبهة , انما تحول دون انضمام كثير من شركاء ركاح في النضال , الى الجبهة . حتى شركاء ركاح في اللجنة القطرية للدفاع عن الأراضي .

ركاح تزعم انها من أجل وحدة الصف . نحن أيضا من أجل وحدة سائر القوى الديمقراطية والتقدمية والاشتراكية في النضال المشترك ضد الاضطهاد الصهيوني .

والتحقيق في هذه الوحدة في جبهة واحدة ملتحمة يجب ان يشتمل برنامج هذه الجبهة على المشترك للجميع لا على الفارق والمفترق . وكي تنضم الجماهير الى جبهة ملتحمة من منطلق الاستعداد للمساهمة بقدراتها وطاقاتها في النضال , يجب ان تكون الجبهة جسما حيا نابضا , وله فروع فعالة في كل مدينة وقرية , وله هيكله الداخلي الديمقراطي . وكي تكسب الجبهة ثقة الجماهير العربية واليهودية على السواء يجب ضمان حرية التعبير لسائر مؤلفيها .

نحن لا نملك اقتراحا جاهزا مفصلا لبرنامج جبهة كهذه . حسب اعتقادنا يجب ان تتم بلورة مثل هذا البرنامج في اطار مشترك لسائر مؤلفي الجبهة .

نحن أعضاء عرب ويهود في المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية (متسبين) مستعدون للمشاركة في جبهة كهذه : "وكجزء من النضال من أجل الثورة الاشتراكية , فأن متسبين تقوم بنضال من أجل اسقاط نظام الحكم الصهيوني والغاء كافة المؤسسات , والقوانين , واللوائح والتقاليد التي يرتكز عليها..." هكذا جاء في مبادئ منظمتنا .

لذلك فاننا نتوجه بالدعوة الى جميع الذين يؤمنون انه في الطريق الى السلام الحقيقي يجب النضال ضد الصهيونية حتى دحرها . والى جميع الذين يعتقدون انه لن يتوفر حل للنزاع العربي ‒ الاسرائيلي طالما ان العلاقات بين الشعبين (الشعب العربي الفلسطيني والشعب اليهودي الاسرائيلي) على أساس من المساواة الكاملة . الى هؤلاء جميعا نتوجه بالدعوة في سبيل التعاون لاقامة جبهة عربية يهودية مشتركة لخوض نضال ديمقراطي على مدار السنة كلها وليس عشية الانتخابات فحسب .

  • ضد الاحتلال !
  • ضد الاضطهاد القومي !
  • ضد التفرقة العنصرية !
  •  من أجل الاعتراف بالحقوق القومية والانسانية لأبناء الشعب العربي الفلسطيني اينما وجدوا !

مركز المنظمة الاشتراكية الاسرائيلية (متسبين)

26 اذار 1977