« ان هذه الحقارة التي بلغت سدرة منتهاها ، وهذا الاسترقاق للمجتمع يمثلان الاساس الذي تقوم عليه الدولة الحديثة ، تماما كما كان المجتمع الاستعبادي يشكل الاساس الطبيعي الذي قامت عليه الدولة القديمة . أن وجود الدولة ووجود الرق امران متلازمان . ان الدولة والرق القديمين لم يكونا أكثر تلاحما واندماجا احدهما في الآخر من تلاحم واندماج الدولة الحديثة والعالم الحديث، عالم البضاعة . » (کارل مارکس)

قرانا صباح اليوم ( ۱٣ – ٣ – ۷٣ ) انك اصدرت أمرا قاراقوشيا بمنع توفيق الحكيم ونجيب محفوظ من الكتابة في صحافة الدولة ، الصحافة الوحيدة الشرعية في جمهورية مصر القاراقوشية . وقبل اليوم تتبعنا بمشاعر الاحتقار والعار حملة القمع الهمجي التي واجهت بها الانسانية المتألمة والانسانية المفكرة في مصر المغدورة .

بهذا القرار الآخر، وليس بالتأكيد الأخير ، ضربت بعصاك العمياء مفكرين تأمليين من مفكري الأمة العربية ، مبرهنا بذلك على انك لست ضد الفكر الثوري وحسب بل ضد الفكر کفکر . حقا كم هو صادق حس شعب مصر الرائع عندما شخصك في نكتة ذهبت مثلا : « العلم نور والجهل أنور »…

عندما وقع جان بول سارتر ( كاتب فرنسي معاصر لعلمك ) في ١٩٥٨ نداء دعا فيه الشباب الفرنسي إلى رفض خدمة العلم ناعتا دوجول بأوصاف اقلها انه جلاد … اقترح وزير داخلية دوجول اعتقاله ، لكن دوجول ، الذي رغم انه كان رجعيا إلا انه لم يكن قاراقوشيا ، رد عليه : « وهل يعتقل فولتير ! » . . .

اما في جمهورية الغباء المستبد ، فإن فولتير – توفيق الحكيم، فولتير – نجيب محفوظ وفولتير – لويس عوض . . . يعتقلون في سجن كبير ، حدود مصر جدرانه ، ويصادر قلمه ويحارب في خبزه اليومي . . .

انكم يا قاراقوشات هذا العالم المنكوب بكم لم تعودوا تثيرون غضبنا وحسب ، بل أنكم تثيرون احتقارنا ايضا .

أن مهزلة الاستبداد القاراقوشي التي تمثلها اليوم ، يا سيادة القاراقوش المحتقر والجدير بالاحتقار ، لا تقل بشاعة وحسب بل تكاد تفوق مأساة الاستبداد التي مثلها سلفك غير المأسوف على رحيله . انك وزملاءك في حكمنا وقمعنا تعطوننا الدليل الأخير على أن الدولة العربية اله حقيقي واقطارنا جحيم حقيقي ونحن فعلا في يوم الحساب !

انك وزملاءك في حكمنا وقمعنا أصبحتم الهة على العرب لا تسأل عما تفعل وهم يسألون عن الهمس واللمس والصمت الرهيب .

انكم في كل قطر – سجن تستأسدون على العامل ، على الطالب ، على الفلاح ، على الصحفي ، وعلى الكاتب ، ولكنكم تبصبصون بأذنابكم كالكلاب الذليلة امام الاعتداءات الاسرائيلية التي تكاد تحتل في صحفكم صفحة المخالفات اليومية ، وامام الغزو الإيراني للجزر وامام نهب الامبرياليات العالمية لما تحت وفوق الأرض العربية من ثروات ، انكم مستقلون عن ارادة الجماهير العربية استقلالا كاملا وبالمقابل خاضعون لإرادة الامبرياليات خضوعا كاملا .

لقد حولت ، يا سيادة القاراقوش ، تماما كما فعل زملاؤك بكل قطر يحكمونه ويقمعونه ، قطرك إلى سجن كبير . أن مصر تكابد احتلالين متساويين في الهمجية ، الاحتلال الاسرئيلي واحتلال أجهزة قمعك الحاضرة في كل مكان . ومرة أخرى كم هي رائعة عفوية وبداهة شعب مصر وشبابها الذي رفع احتجاجا مجلجلا على الوضع المهين الذي اختزلته اليه دولة البيروقراطية العسكرية : « اليهودي على ترابي والمخابرات على بابي » …

نعم ، المواطنون الذين تعتدي يوميا على افكارهم وعلى خيالهم ، وعلى اجسادهم وعلى حقوقهم لا يمكن أن يعرفوا عدوانا أولى بالمحاربة من جريمة عدوانك اليومية المباشرة والمستمرة التي هي تتمة لجريمة العدوان الإسرائيلي واحدى اهم اسباب استمراره – اسرائيل تعتدي على الوطن وانت تعتدي على المواطن . حقا انكما وجهان لعملة واحدة اسمها : العدوان .

اي وضع مهين اختزلت اليه الانسان في مصر : ما في رأسه لا يحق له أن يفصح عنه . وما ليس في رأسه بعد لا يحق له أن يبحث عنه ، وما يسحقه ويغربه عن ذاته يوميا لا يحق له أن يحتج عليه ، وما يحرره ويرده إلى ذاته لا يحق له أن يناضل في سبيله !!

لكن على رسلك ، أيها القاراقوش، انك ربان احمق تجرى الرياح بما لا تشتهي سفينته . فها هو القدر يدفع سفينتك من حيث لا تدرى في الاتجاه المعاكس لنواياك . وهذا القدر هو الثورة القادمة ، ثورة كل السلطة للمجالس وكل الديمقراطية للشعب ، التي لن تبقى من نظامك القائم حجرا على حجر، وستكنس بمكنسة عملاقة جميع العلاقات الاستغلالية والتسلطية وجميع القيم الدينية والاخلاقية البالية التي تحارب بها شبح الشيوعية الذي بدأ يرود حول قصرك ويؤرق سلاطين العالم العربي.

ايها السلاطين في كل قطر ، شكرا لكم ! لان اكثر الجماهير الشعبية تخلفا أصبحت ، بفضل غبائكم المستبد ، تعي انكم تمثلون كل ما هو ميت ومميت في الوطن العربي . أن الجماهير تمهل ولا تهمل .

مصر اليوم لبوءة تتوثب قبل أن تنقض . وستنقض . ويومئذ سيعلم الذين ظلموها أي منقلب ينقلبون . فلترتعد الطبقات الظالمة ، وليرتجف قادتها لان يوم الحساب بات قريبا .

لجنة تحرير سلطة المجالس ،
المجلة التي يصدرها بباريس
ويوزعها في جميع الاقطار العربية ،
كلما وفروا تكاليف طبعها ،
ثوريون وعمال ثوريون مجالسيون

[العودة الى صفحة المحتويات للمجلة]