تم التصوير في أمسية بمناسبة نشر كتاب عن متسبين، تل أبيب ، سبتمبر ٢٠١٠ .
المصور: عيران توربينر
*
خليل طعمة:
بالنسبة لي، كعضو في منظمة “متسبين”، وهي منظمة يهودية-عربية، كان ذلك شيئا هاما جدا لأن تلك كانت تجربة شعرت فيها نفسي لأول مرة عضوا في منظمة “متسبين” وليس فلسطينيا يُستغل كورقة تين، لنظهر للعالم بأننا “نتعاون مع الفلسطينيين”، بل كنت عضوا متساويا تماما، بحيث كان يمكنني أن أغير مواقف منظمة “متسبين”، وكان يمكنني أن أغير وأن أشارك في حوارات “متسبين”، دون ترك الانطباع بأننا “لطيفون مع الفلسطينيين”.
كانت تلك أول تجربة تترك أثرا كبيرا لدي. كنت طالبا في الجامعة العبرية وكنت رئيسا لمجلس الطلبة العرب في الجامعة. كنا ننشط جدا ضد الحكم العسكري، ضد سياسة مصادرة الأراضي، تعاونا مع أوري أفنيري، تعرفت على الكثير من الأشخاص لكنهم توفوا ولم يعودوا معنا الآن.
كنت دائما أشعر بالفخر لانتمائي لمنظمة غير قومية. لم أحارب ولا مرة، لم أحارب حينها ولا أحارب الآن ليس لأجل النشيد الوطني ولا لأجل العلم الوطني. هذان الأمران لا ينقصانني. شعرت نفسي داخل منظمة “متسبين” ناشطا يسهم بإعطاء الأفكار والآراء.
أعيش في ألمانيا منذ أكثر من ٤٠ عاما لكنني لم أنس لغتي العبرية. دائما ما أذكرهم هناك بأن “ما أفعله هنا هو إيصال رسالة سياسية”. أوصل رسالة للآخرين لأريهم ما الأشياء الناقصة وما الذي ينبغي القيام به.
تلك كانت النقطة الأولى، كعضو في منظمة “متسبين” يتمتع بكامل الحقوق.
النقطة الثانية الهامة جدا بالنسبة لي كانت أن أُوصل للعالم العربي، الذي كنت جزءا منه من ناحية الوعي، اللغة، الثقافة، أنه بدون التعاون مع غير الفلسطينيين ومع غير العرب في المنطقة، من المستحيل إحداث أي تغيير. عندما تنظرون إلى أعضاء “متسبين”، الذين معظمهم كانوا من اليهود، يمكننا أن نرى أنه ضمن “الكيان الصهيوني” أيضا، وهو الاسم الذي يُطلق على إسرائيل، هناك أناس محترمون، يهود، غير عرب، فكرهم صافٍ، وأعمالهم خيرة، لا يسعون فقط لمصلحتهم الشخصية بل يعملون لما فيه خير للآخرين أيضا وهذا شيء يحبذ فعله.
بسبب هذا التقارب مع الفلسطينيين، بعد الاحتلال عام ١٩٦٧ “تم إرسالي” إلى الضفة الغربية، إلى القدس، نظرا لمعرفتي اللغة والذهنية العربية، للبحث عن أشخاص لديهم أفكار مثلنا حول شرق أوسط اشتراكي موحد والخ… ثم دفعت ثمن ما فعلته هناك، تعرضت للسجن، بينما الأصدقاء اليهود الذين التقوا بأولئك الأشخاص الذين تعرفت عليهم، لم يدفعوا ثمن ذلك. أنا عرفت ذلك. وأعتقد، كما جاء في الفيلم عن منظمة “متسبين”، بأن اللقاء الذي جرى بين حواتمة وبين حاييم هنغبي كان لقاء هاما جدا لأن هذا يدل على مدى تأثير “متسبين” في ذلك الوقت على تغيير أفكار اليسار الفلسطيني.
كان ذلك إنجازا هاما جدا بالنسبة لي وأنا سعيد لأننا فعلنا ذلك معا.
أتفق أيضا مع ما طرحه عاكي (عاكيفا أور): لم تكن لدينا الرغبة بالاستيلاء على السلطة. ربما حلمنا، فكرنا، كجزء من اليسار الألماني دخلت إلى كل الكومونات الألمانية هناك، أطلقنا صرختنا في شوارع فرانكفورت ضد الاحتلال الأمريكي وضد الحرب الأمريكية على فيتنام. كنت جزءا مما يسمى “فرع متسبين خارج البلاد”. كان ذلك جميلا، كانت تلك حقبة مختلفة. أردنا دائما إحداث تغيير، لكن ليس الاستيلاء على السلطة. السلطة بالنسبة لنا هي شيء قذر بعض الشيء. لم أرغب يوما بالوصول إلى السلطة. يجب أن نحث الناس على التأثير على السلطة وربما هم سيصلون إلى السلطة، أنا لا أريد الوصول إلى السلطة.
شكرا جزيلا لكم.