لقد كتبت الشاعرة الصحافية والمترجمة سهام داوود على صفحتها الفيسبوكية:
موقف متسبين (البوصلة) – في ٢٥ حزيران / يونيو ١٩٨٢
في مثل هذا اليوم (٢٥ حزيران/ يونيو) قبل ٤٢ عاماً ، نشر “مركز المنظمة الاشتراكية في إسرائيل” – “متسبين” الملصق التالي – والذي صدر في ٢٥ حزيران / يونيو ١٩٨٢. طُبع البيان كملصق، وتم توزيعه في اليوم التالي، مساء السبت ٢٦ حزيران / يونيو ١٩٨٢ في أول مظاهرة كبرى ضد الحرب في لبنان التي جرت في ساحة “ملوك إسرائيل” (ملكي يسرائيل) في تل أبيب. شاركني به صديقي – عضو الحركة – إيهود عين جيل. وقمت بترجمته عن العبرية وقام هو بمراجعة الترجمة كونه يجيد لغتنا.
كانت مناسبة إصدار هذا البيان عندما اشتد حصار “الجيش الإسرائيلي” الغاشم على غرب بيروت وقصف مخيمات اللاجئين الفلسطينيين .
*
لا تقل ها هي طريقهم الأخيرة
الأولاد الذين يحملون الشوكولاطة
للأولاد المصابين –
إذ كما جاء في التعليمات،
يجب التأكد إن بقيت للصبي الذي يستلمها شفتان،
لكي يقدم الشكر بابتسامة.إفراييم سيدون1،
جريدة «دفار»، ١٨ حزيران ١٩٨٢ .
لا تقل هذه هي طريقهم الأخيرة.
لقد بقي الفلسطينيون وحدهم، قلة في مواجهة كُثر، وظهرهم إلى البحر.
تشنُّ إسرائيل ضدهم حرب-إبادة ولا يوجد من يوقفها. جميع أصدقائهم من الأمس – في الشرق وفي الغرب، وفي الشرق العربي – يقفون ضدهم. ينطبق على الفلسطينيين الوصف : أُمة تسكن وحدها وممالك الأُمم لا تكترث.
أولئك الذين يديرون ظهورهم لهم اليوم لا بد أنهم أجروا حساباتهم. حسابات المصالح. لكن بينما مصالح الدول هي أمر عابر، فإن مصالح الأمم هي أمر دائم.
إن الشعوب التي تعيش، وستعيش، إلى جانب الفلسطينيين ومعهم، لها مصلحة حيوية: ضمان حقوقهم الإنسانية والوطنية، وحقهم في تقرير المصير والاستقلال الوطني، بما في ذلك حقهم في إقامة دولة مستقلة.
القضية الفلسطينية ليس لها “حل عسكري” (بحسب رفائيل إيتان)، ولا “حل نهائي” (بحسب غيئولا كوهين)؛ الفلسطينيون ليسوا “حيوانات ذات قدمين” (بحسب مناحيم بيغن) ومن المستحيل فرض “نظام جديد” عليهم (بحسب آريئيل شارون)؛ مشكلتهم لن تحل لا عن طريق “نقل السكان” (كما يقترح موشيه شاحل) ولا عن طريق “الترحيل الجماعي” (كما يرغب سعد حداد).
ومهما كانت نتائج “معركة بيروت” فإن مشكلة مئات الآلاف من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان لن تحل !
ومهما كانت نتيجة “معركة بيروت”، فإن منظمة التحرير الفلسطينية والفكرة التي تمثلها – استقلال الفلسطينيين – ستستمر ماثلة.
وهذا ليس طريقهم الأخير، ولا معركتهم الأخيرة. إن الفلسطينيين الذين يعيشون تحت الاحتلال والاضطهاد – في الضفة الغربية وقطاع غزة، وفي إسرائيل، وفي لبنان وفي سائر مناطق الشتات الأخرى – سيواصلون النضال من أجل حريتهم !
هذا حقهم !
ولذلك لا بد من التأكيد على أن مستقبل الشعب الإسرائيلي لن يكون مضموناً إلا بعد ضمان حقوق الشعب الفلسطيني أيضاً. من يريد الحرية عليه أن يناضل من أجلها !
إن حرب الإسرائيليين من أجل حريتهم لا تُشن في لبنان، ضد الفلسطينيين واللبنانيين.
إن نضال الإسرائيليين من أجل حريتهم ينبغي أن يخاض هنا، ضد الاحتلال، ومن أجل المفاوضات مع “منظمة التحرير الفلسطينية”، ومن أجل الاعتراف بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى وطنهم.
هنا يُخاض نضال الإسرائيليين من أجل حريتهم، ضد حرب قتلة دير ياسين وقبية ويوم الأرض !
مركز المنظمة الاشتراكية في إسرائيل
“متسبين” (البوصلة)
وأضافت المترجمة:
الصورتان من مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في ذاك الزمن وهما من تصوير المصور الصحفي الياباني : ريويتشي هيروكاوا. بلطف الصديق إهود عين جيل.
سهام داوود
(حيفا – الرملة)
الثلاثاء، ٢٥ حزيران / يونيو ٢٠٢٤.
- إفراييم سيدون – شاعر وكاتب إسرائيلي معارض وساخر. ↩