الاتحاد الشيوعي الثوري

برنامج سياسي

۱ – ان موقفنا الأساسي يرتكز على الماركسية اللينينية والأممية البروليتارية . هذا التوجه ليس قضية خلقية ووعي ثوريين فقط ، بل هو شرط لانتصار الثورة الاشتراكية ، حتى لو كانت في نطاق قومي او منطقي ضيق ايا كان . هذا التوجه مبني على :

۲ ـ اعتبار ثورة أكتوبر كنقطة انطلاق للثورة الاشتراكية العالمية .

۳ – اعتبار الثورة الصينية كاستمرار مباشر لثورة أکتوبر وكخطوة مهمة في طريق الثورة العالمية .

٤ – التماثل [ أي التعاطف – المؤلفة ] مع الشعب الفيتنامي ، الشعب الكوري والشعب الفلسطيني ومع كل الشعوب التي مقاومتها البطلة للاستعمار لن تؤدي بها الى الطريق الثوري والى المشاركة في صراع الطبقات العالمي فحسب بل هي في حد ذاتها تشكل منبعا ثمينا للتجارب والدروس ، لكل الثوريين في كل مكان .

٥ – التضامن مع الجماهير المضطهدة في كل مكان ضد كل أسيادهم ، سواء كان هؤلاء اقطاعيين أو بورجوازيين أو بيروقراطيين ، وطنيين أو غرباء ، وسواء كانت سلطتهم تعمل باسم الاله ، الأمة ، الحرية أو أي نوع خاص من الاشتراكية . التضامن مع جماهير الشغيلة المستغلين في كل مكان في نضالهم ضد الراسمالية .

٦ – ان التماثل الفعال مع الثوار في كل مكان معناه توحيد القوى على اساس ديمقراطي لجميع العناصر التي تناضل حاليا في سبيل نفس الأهداف ، هذا يعني : وحدة القوى على مستوى المنطقة في اطار استراتيجية عامة ، هدفها عزل الاستعمار وبلورة جبهة ثورية عالمية .

٧ – مساندة البروليتارية والشباب الثوري في البلاد الرأسمالية في نضالهم ضد الرأسمالية ، العنصرية والامبريالية وأيضا ضد القوى التنقيحية الاصلاحية والمتعاونين مع العدو الطبقي .

۸ – الاشتراك في الجدال الثوري العالمي كمساهمة في النضال من أجل ديمقراطية اشتراكية عالمية .

٩ – نحن الثوريين اليهود والعرب ، سكان دولة اسرائيل المزودين بهذا التوجه الاممي نرى في السلطة الصهيونية – التي تؤمن استمرار النظام الاجتماعي القائم حاليا في المجال السياسي الذي نعمل فيه – عدونا التكتيكي الأساسي .

۱۰ – بما أن المشروع الصهيوني هو جهاز القسم الاكبر من جذوره مفروز خارج هذه المنطقة ، لذلك يقع جزء من النضال ضده على عاتق الثوريين الموجودين في تلك البلاد التي توجد للصهيونية جذور بها .

۱۱ – ان دولة اسرائيل – الموجودة في طور من النمو والتوسع ، بكل مؤسساتها السياسية والعسكرية ومنظماتها المهنية – ما هي الا تعبير أو تجسيد لتحقيق الصهيونية .

۱۲ – ان دولة اسرائيل هي نتاج عملية استيطانية نفذت بمؤازرة ومساعدة الاستعمار العالمي وعلى حساب الشعب العربي . هذه العملية – التي استندت على قوانين عنصرية لمصادرة الأراضي ، وعلى الهجرة اليهودية بموجب « قانون العودة » والاستيطان على حساب السكان الفلسطينيين – هي التي تقرر الطابع الكولونيالي لجوهر كيان الدولة الصهيونية . من هذا تتحتم ضرورة الاعتراف بحقيقة عدم كون اسرائيل مجتمعا تشكل به التناقضات الطبقية الداخلية ارضية لثورة اشتراكية اسرائيلية مستقلة ، معزولة عن المجرى الثوري الشامل في المنطقة .

١۳ – ان المجتمع الاسرائيلي ، بالرغم من طابعه الاستيطاني واقتصاده الاصطناعي الفاشل الذي يعيش على الدعم الخارجي ، هو مجتمع طبقي مندمج في السوق الرأسمالي العالمي ، حيث تقاسي أوساطا واسعة من الشغيلة ، مثل أي مجتمع رأسمالي اخر ، من استغلال اقتصادي واجتماعي . هذا التناقض الاجتماعي هو الذي يشكل الارضية ذات الطاقة الكافية لعزل هذه الطبقات عن المشروع الصهيوني الموالي للاستعمار .

١٤ – ان العائق او العقبة الاساسية التي تحول دون هذا العزل هي قوة الايديولوجية الصهيونية التي تعرض نفسها امام الجماهير اليهودية في البلاد والخارج كبديل وحيد للكارثة والملاحقات الابدية . يجب ان نذكر بان الايديولوجية الصهيونية كما هي الآن هي التي ستزيد اليأس السياسي للبرجوازية اليهودية الصغيرة الآخذة في الفقر والملاحقة بواسطة الرجعية اللاسامية ، وهكذا تحولت هذه الطبقة الى قوة كولونيالية تخدم الاستعمار الغربي بشكل موضوعي .

١٥ – لن تتمكن التناقضات الاجتماعية من ان تلعب دورها التاريخي ، اذا لم يعزل قسم من السكان اليهود عن الايديولوجية الصهيونية ، وبالتالي سيبقى المستوطنون اليهود قوة مجمعة تشكل جيشا عظيما يقف ضد حركة التحرر العربي وضد الثورة الاشتراكية .

١٦ – يصبح هذا العزل ممكنا فقط اذا تحققت الاطوار او المجريات الثلاثة التالية المرتبطة الواحدة بالاخرى :

(١) تفتيت تدريجي للتفوق العسكري الاسرائيلي .

(ب) تفاقم حدة الازمة الاقتصادية الداخلية في إسرائيل .

(ج) تبلور بديل أممي في أوساط حركة التحرير الفلسطينية وحركة الثورة العربية الى جانب تعميق الوعي المعادي للاستعمار في أوساط الجماهير العمالية اليهودية في اسرائیل .

۱۷ – في سبيل تحقيق هذا الهدف ، من المهم جدا النضال ضد الاتجاهات والخطوط السياسية الشوفينية الموجودة حتى الآن في أوساط حركة التحرر العربي ، وهذه الخطوط السياسية التي تتجاهل وجود شخصية يهودية قومية في أرض اسرائيل – فلسطين ومن القضية السياسية النابعة من وجود أقلية قومية وحقوقها . ان الاعتراف الصريح بالحقوق السياسية فقط يؤدي الى خلق القاعدة الموضوعية والذاتية لانضمام جماهير المستغلين في اسرائيل للنضال الثوري المشترك .

۱۸ – لقد كان الشعب العربي الفلسطيني خلال عشرات السنين الضحية الأساسية لتحالف موضوعي بين الصهيونية والرجعية العربية . ان بعثه المستقل في أعقاب حرب ١٩٦٧ يشكل احدى الظواهر الهامة والصحية جدا في سبيل التغيير الثوري والقضاء على النظام الاجتماعي السائد في المنطقة .

١٩ – ان الحركة الفلسطينية نظرا لوضعها التاريخي ذاته موجودة في واجهة النضال ليس فقط ضد الصهيونية والرجعية العربية الموالية للاستعمار ، بل ضد القوة والايديولوجية البرجوازية الصغيرة التي تعتبر الاصلاحات القومية التي تقوم بها نوعا من الاشتراكية .

۲۰ – ان القضية الفلسطينية يمكن حلها فقط في اطار الثورة الاشتراكية التي لا يمكن ان تحدث بدون وحدة – على أساس أممي – كل القوى الثورية في المنطقة .

۲۱ – ان فلسطين وحدة اقليمية ذات طابع ثنائي القومية ، وما التركيز الاقليمي الحالي للسكان اليهود الا نتيجة لحقائق فرضت بالقوة ، فخلدت حقيقة طرد السكان العرب من أراضيهم . ان الفصل اقليميا بين الشعبين على أساس الحقائق التي فرضتها الصهيونية بالقوة ، تتناقض مع كل مبدأ ديمقراطي ، بموجبه يحق لكل مواطن ، دون أي تمییز قومي ان يسكن ويعمل في أي مكان يختار .

٢٢ – هذه الحقائق تملي استنتاجا ذا معنى واحد : ان البديل الوحيد للحرب القومية بمعنى الحرب بين الشعوب ، هو النضال الثوري المشترك للعرب واليهود .

٢٣ – ليست الصهيونية والقضية الاسرائيلية الدافعان الوحيدان للثورة في العالم العربي ، بالعكس ، ان القضية الفلسطينية وأيضا الصهيونية ، هما من ظواهر السيطرة الاستعمارية على منطقة ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية من درجة أولى . هذه المنطقة خاضعة حتى الآن لاطارات ايديولوجية وسياسية رجعية ، تشكل الضمان لاستمرار السيطرة الاستعمارية . ولقد برهنت البرجوازية المحلية المرتبطة ارتباطا وثيقا بالاستعمار وأيضا البرجوازية الصغيرة التقدمية ، على عدم قدرتها قيادة حركة التحرر للشعوب العربية . أن فشل الثورة القومية الديمقراطية في الشرق الأوسط يكون الأرضية الموضوعية لتحول ثوري راديكالي في حركة التحرر العربي ، هذا وفي نفس الوقت فان تحول وتطور الحركة العمالية في البلاد العربية يخلق القطاع الذي يقع عليه عبء قيادة هذه العملية .

٢٤ – اننا نؤمن على أساس هذا التحليل – انه من الممكن بل ويجب تأسيس حكم شعبي ثوري في الشرق العربي وذلك بتحالف العمال والفلاحين والمثقفين بقيادة ( الطبقة العاملة ) البروليتارية .

٢٥ ـ أن الشرق العربي لا يكون وحدة جغرافية سياسية تامة ومحددة بشكل مطلق . فالمنطقة مربوطة تاريخيا بالمغرب ومربوطة أيضا بالعمليات ( والتيارات ) الاجتماعية المعتمرة في أجزاء غير عربية باسيا الغربية . وهكذا فان الوحدة الاشتراكية في الشرق العربي ، بضمن الاقليات الحرة الموجودة فيه ، لا يمكن أن تقوم الا على أساس كيان الشرق المحرر ( من النفوذ الأجنبي ) .

٢٦ – اننا نعي التناقض القائم بين الحاجة الى تنظيم النضال الثوري على أساس المركزية الصلبة ، وبين التطلع الديمقراطي للامركزية وادارة المواطنين الذاتية لشؤون المجتمع في كل مكان ، غير أن هذا التناقض انما هو ديالكتيكيا وليس تناقضا تناحريا .

۲۷ – ان انتصار الاشتراكية مرهون بتأسيس حزب ثوري شامل يقوم على ارشاد الجماهير في كل المنطقة للاستيلاء على السلطة .

۲۸ – ان هذا الهدف المرحلي – أي اقامة الحزب الثوري المشترك على أساس النضال والتنظيم الثوري – هو الذي يوجه شكل هذا التنظيم في هذه المرحلة . اننا ما زلنا معزولين عن الجماهير التي بدونها لا يمكن ان تقوم حركة سياسية ذات معنى تاريخيا .

۲۹ – وعليه فاننا نرى الحاجة الماسة لاقامة جبهة ثورية في اسرائيل ، جبهة مفتوحة امام كل من يوافق على مبادئها وأهدافها الواردة هنا ، والذي يتخذ على نفسه الانضباط لها بحسب مبدأ المركزية الديمقراطية .

۳۰ – ان هدف الجبهة على المدى البعيد هو تحضير وتنظيم وادارة الصراع ضد الحكم الصهيوني على ضوء الأممية البروليتارية – بجميع الطرق التي ترتئيها بحيث يكون الهدف النهائي من النضال هو تأسيس حكم شعبي ثوري في الشرق العربي كمنطقة محررة وكمعقل من معاقل الثورة الاشتراكية العالمية .

۳۱ ـ وأما هدف الجبهة في هذه المرحلة فهو تنسيق الطاقات الثورية القائمة ضمن صفوفنا حتى تتبلور الشروط لقلب الجبهة الى حزب – وأهم هذه الشروط هي :

(ا) وضع برنامج سياسي يضم تحليلا نظريا للتحركات الدينامية الاجتماعية في الشرق الأوسط .. ومقبولا على أغلب أعضاء الجبهة .

(ب) وضع استراتيجية سياسية متعلقة بالصراع الموضوعي للطبقات المستغلة ( بالفتحة ) بحيث تكون فيها للجبهة المشاركة الفعالة .

[الملحق القادم : الجرأة الى النضال]

[العودة الى صفحة المحتويات]